بازينجا

الطلاب للذكاء الاصطناعي

الطلاب والشات جي بي تي: هل هو تطور تعليمي أم تهديد للمصداقية؟

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

تضاعف لافت في أعداد المراهقين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لحل الواجبات… هل هي نهاية عصر البحث التقليدي؟

سة حديثة أجراها مركز أبحاث بارز أنّ المزيد من المراهقين باتوا يعتمدون على منصّات الذكاء الاصطناعي مثل شات جي بي تي لإنجاز واجباتهم المدرسية. وبحسب الاستطلاع، فإن حوالي 26٪ من الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا يستخدمون هذه التقنيات لتسهيل عملية التعلم. يشير الخبراء إلى أن هذه القفزة الملحوظة تضاعفت بالمقارنة مع العام السابق، ما يعكس تغيرًا في أساليب التعلم وطرق الدراسة لدى الجيل الجديد.

برغم أن البعض يرى في هذا التوجّه فرصة لتعزيز الإبداع وتوفير وقت وجهد أكبر للطلاب، هناك مخاوف متزايدة من إمكانية اعتماد الطلاب المفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي للتملص من الجهد المطلوب في إنجاز الواجبات. في الوقت نفسه، يختلف مدى قبول استخدام هذه الأدوات تبعًا لنوع المهمة؛ فبحسب الدراسة، أعرب 54٪ من الطلاب عن ارتياحهم لاستخدام شات جي بي تي للبحث في مواضيع جديدة، بينما أيّد 18٪ فقط فكرة استخدامه في كتابة مقالات كاملة.

اقرأ أيضًا: دورة مجانية لتعزيز التعليم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تراجع قيود حظر الذكاء الاصطناعي في المدارس
في العام 2022، سارعت بعض الإدارات التعليمية في الولايات المتحدة إلى حظر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المدارس، تخوفًا من حالات الغش والاعتماد غير الأخلاقي على هذه التقنيات. ومع ذلك، تراجع عدد من تلك القيود مؤخرًا، إذ قررت بعض المناطق التعليمية إتاحة استخدام شات جي بي تي وفقًا لضوابط محددة. ويعود هذا التحول جزئيًا إلى تعمّق الخبرة في فهم قدرات الذكاء الاصطناعي وحدوده، بجانب رغبة المعلمين في استغلال هذه التقنيات لتسهيل عمليات التصحيح وإعداد الاختبارات.

في لوس أنجلوس مثلًا، قامت المنطقة التعليمية الأكبر هناك بتطوير أداة ذكاء اصطناعي خاصة بها تحمل اسم “إد”، تهدف إلى مساعدة المعلمين في التصحيح وتقييم الواجبات، مع الحد من اللجوء إلى تقنيات خارجية قد لا تلتزم بسياسات الخصوصية والأمان. ويأمل القائمون على المشروع أن يوفّر هذا التوجّه توازنًا بين الاستفادة من المزايا التكنولوجية الحديثة والحفاظ على استقلالية العملية التعليمية.

الفجوات التنظيمية والمخاوف الأخلاقية
بالرغم من المبادرات الإيجابية، لا تزال هناك فجوات تشريعية واضحة في ما يتعلّق بتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات التعليمية. فمع غياب لوائح محدّدة على مستوى الولايات أو البلاد، تتخذ كل منطقة تعليمية قراراتها الخاصة، ما يخلق تباينًا ملحوظًا في السياسات. كما يُخشى أن يؤدي غياب التنظيم إلى فتح الباب أمام ممارسات تنتهك خصوصية الطلاب، أو تشجّع على الغش والتحايل.

من جهة أخرى، تُثار تساؤلات حول الأثر طويل المدى لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية. ففي حين يمكن أن يساهم في رفع مستوى التعلم الذاتي وتنمية مهارات البحث، قد ينجم عن سوء استخدامه تراجعٌ في قدرات الطلاب على التفكير النقدي والاعتماد على الذات. ولعلّ هذا الأمر يبرز بوضوح عندما يعمد بعض الطلاب إلى الاعتماد على شات جي بي تي في كتابة المقالات كاملة من دون جهد يذكر، ما يؤثر سلبًا على تكوين مهاراتهم اللغوية والفكرية.

اقرأ أيضًا: كيف يساعد الذكاء الاصطناعي الطلاب ذوي الإعاقة في تحقيق النجاح؟

نظرة مستقبلية
يتوقع الخبراء أن يزداد حضور الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم خلال السنوات المقبلة، مع استمرار تطوّر هذه التقنيات وابتكار أدوات أكثر تطورًا وذكاءً. وعلى الرغم من المخاوف المشروعة بشأن أخلاقيات الاستخدام والخصوصية، فإن التعامل الحكيم والمنظّم مع هذه التقنيات قد يفتح آفاقًا جديدة أمام الطلاب والمعلمين، إذ يتيح لهم فرصًا للتعلّم التفاعلي وتطوير مهارات أعمق في البحث والتحليل.

من جانب آخر، قد تسهم النقاشات الحالية في تشجيع الباحثين وصنّاع القرار على وضع إرشادات واضحة ومحدّدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، بما يضمن تحقيق الفائدة القصوى مع تفادي المساوئ المحتملة. فالتعليم لا يقتصر على تحصيل المعلومات فحسب، بل يشمل أيضًا بناء الشخصية وتنمية القدرات النقدية والفكرية. لذلك، يبقى المفتاح هو تحقيق توازن بين الابتكار والحفاظ على المصداقية الأكاديمية.

يعكس الارتفاع في نسبة استخدام الطلاب لأدوات الذكاء الاصطناعي واقعًا تعليميًا جديدًا يُبرز الحاجة إلى سياسات أكثر وضوحًا وتنظيمًا. ومع تباين المواقف بين المرحّبين والمحذّرين، تبقى أهمية دمج التكنولوجيا في التعليم مسألة أساسية يجب التعامل معها بوعي ومسؤولية. فبقدر ما تحمل هذه الأدوات من فرص لتطوير طرق التعلم ورفع كفاءة الطلاب، إلا أنها قد تشكل تحديات كبيرة على مستوى نزاهة العملية التعليمية ومستقبل الأجيال القادمة.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading