تشير دراسات متعددة إلى أنّ الذكاء البشري المتعارف عليه قد يشهد تراجعًا ملحوظًا منذ منتصف العقد الماضي. في هذا المقال، نستكشف أسباب هذا التراجع وأنماطه المحتملة، مع التركيز على تراجع مهارات التركيز والتفكير النقدي لدى فئات عمرية مختلفة.
محتويات المقالة:
- مقدمة
- تراجع مقلق في مؤشرات الذكاء
- دور الأساليب الحديثة في استهلاك المعلومات
- انخفاض في المهارات الحسابية
- تأثير وسائل التقنية الحديثة
- اضطرابات التعلّم بعد الجائحة
- القراءة ليست الحل الوحيد
- هل الذكاء البشري في خطر؟
- آفاق المستقبل
- خاتمة حذرة
- الأسئلة الشائعة
مقدمة
تشير دراسات متعددة إلى ملاحظة الذكاء البشري المتراجع منذ منتصف العقد الماضي. في هذا المقال، نستكشف أسباب هذا التراجع وأنماطه المحتملة، مع التركيز على تراجع مهارات التركيز والتفكير النقدي لدى فئات عمرية مختلفة.
تراجع مقلق في مؤشرات الذكاء
شهدت السنوات الأخيرة جدلًا واسعًا حول مفهوم «الذكاء البشري» وما إذا كان يشهد انخفاضًا حقيقيًا. فقد كشفت دراسات جامعية ودولية عديدة عن وجود صعوبات في التركيز وانخفاض عام في مهارات حلّ المشكلات لدى الفئات الشبابية المختلفة. وتشير بيانات من جامعات مرموقة في الولايات المتحدة وأوروبا إلى أنّ هذه التغييرات ليست وليدة جائحة كوفيد-19 فحسب، بل بدأت منذ منتصف العقد الثاني من الألفية الثالثة أو قبله بقليل.
دور الأساليب الحديثة في استهلاك المعلومات
يذهب باحثون إلى أن جزءًا أساسيًا من هذه الظاهرة قد يعود إلى تبدّل عادات القراءة، واعتماد الناس بشكل أوسع على تصفّح الإنترنت ومنصّات التواصل الاجتماعي بدلًا من القراءة المتأنّية للكتب والمقالات الطويلة. فوفقًا لإحصاء أجرته مؤسسة وطنية للثقافة والفنون في عام 2022، تبيّن أن 37.6٪ فقط من الأمريكيين قرأوا عملًا أدبيًا (مثل رواية أو قصة قصيرة) خلال العام السابق، مقابل 41,5٪ في عام 2017، 45,2٪ في عام 2012. وهذا الاتجاه نحو قراءة أقل تركيزًا قد يساهم في تراجع المهارات الفكرية الضرورية للتركيز والتفكير العميق.
انخفاض في المهارات الحسابية
على الرغم من أن انخفاض معدلات القراءة يمثل عاملًا مهمًا، إلّا أنّ المشكلة لا تتوقف عند القراءة وحدها. فقد أظهرت بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2033 أنّ 34٪ من البالغين في الولايات المتحدة يواجهون صعوبات في التعامل مع الأرقام، ما يعني أن قدرات الحساب الأساسية آخذة في التراجع. وفي العام السابق، كانت النسبة 29٪ فقط. هذا التراجع لمهارات حسابية مهمة يشير إلى ضعف شامل في قدرات الذكاء المتعدد الأبعاد.
تأثير وسائل التقنية الحديثة
لا يمكن إنكار أنّ الأجهزة الذكية والشاشات استحوذت على حصة كبيرة من وقتنا وتفكيرنا. فعندما نستخدم الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية لفترات طويلة، فإننا نستقبل كميات هائلة من المعلومات بشكل سريع، ما يقلل من قدرتنا على التركيز العميق ويؤدي إلى الذكاء البشري المتراجع. وتشير دراسات جامعية إلى أن فترات الانتباه لدى المراهقين اليوم أقصر مما كانت عليه قبل عشرة أعوام، وقد أرجع الكثير من الباحثين السبب إلى «وقت الشاشة» الذي غالبًا ما يشتت الانتباه، ويؤثّر في قدرة الدماغ على الاستيعاب المنظّم للمعلومات.
اضطرابات التعلّم بعد الجائحة
لا يمكن تجاهل دور جائحة كوفيد-19 وتأثيرها السلبي على النظام التعليمي في مختلف دول العالم. فقد تعطّلت الفصول الدراسية وانتقل الكثيرون إلى التعليم الإلكتروني المفاجئ. ورغم أنّ دراسات عديدة تؤكد أنّ ظاهرة تراجع الذكاء أقدم من الجائحة، إلّا أنّ الجائحة عززت هذا الاتجاه. حيث تدهورت مهارات التركيز والتفكير النقدي بحدة أكبر في ظل غياب التواصل المباشر بين الطلاب والمعلمين، مما صعّب عملية التعلّم وقلل من فعاليتها.
القراءة ليست الحل الوحيد
قد يظن البعض أن المشكلة تكمن في انخفاض معدلات القراءة التقليدية فحسب، لكن حتى القادرين على التركيز في الكتب ليسوا بمنأى عن التأثر. فما دام الاعتماد على التقنيات الرقمية يزداد ويطغى على جوانب الحياة اليومية، سيتواصل تراجع بعض المهارات الذهنية مثل التعليل المنطقي والتعلم النشط. ورغم ذلك، فإن مناهج التعليم في بعض المدارس بدأت بالتركيز على تنمية مهارات التفكير النقدي بالأنشطة التفاعلية، أملًا في مقاومة هذا التراجع.
هل يشكل الذكاء البشري المتراجع خطرًا؟
تشير بعض الأبحاث إلى أن الذكاء البشري الكامن لم يتضرّر جذريًا، بل إن الإمكانات ما زالت قائمة ولكن التنفيذ هو الذي يشهد تراجعًا. فبعض العلماء يؤكدون أنّ لدى البشر قدرات كامنة هائلة، لكن البيئة الراهنة تعيق استثمار هذه القدرات على نحو فعّال. لذا، قد يكون الحل في إعادة النظر في أساليب التعلم والتواصل، وتشجيع القراءة الواعية، وممارسة الأنشطة التي تحفّز الدماغ بطريقة متكاملة مثل العمل التطوعي والألعاب الذهنية والمسابقات المعرفية.
آفاق المستقبل
من الصعب الجزم باتجاه واحد لمسار الذكاء البشري. فكما تتراجع القدرات عند البعض بسبب سوء توظيف التقنيات، فإن التقنيات ذاتها قد تصبح سبيلًا لتطوير مهارات جديدة أكثر ملاءمة لمستقبلٍ رقميٍ متسارع. على سبيل المثال، ظهر الآن توجه في بعض الدول لإدماج برمجيات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، لمحاكاة مهارات التحليل والإبداع.
خاتمة حذرة
في النهاية، يمثّل تراجع بعض مهارات التفكير والتركيز والقراءة العميقة ظاهرة مقلقة تستحق الدراسة والبحث. ومع مواصلة التطوّر التقني، علينا الحرص على الموازنة بين الاستفادة من سهولة الوصول إلى المعلومات والحفاظ على قدراتنا الذهنية الأساسية.
الأسئلة الشائعة
1. ما أبرز العوامل المسببة لحالة الذكاء البشري المتراجع؟
هناك عدة عوامل محتملة أبرزها انخفاض معدلات القراءة والتركيز، وزيادة وقت استخدام الأجهزة الرقمية، وتبدّل أنماط التعلم التقليدية.
2. هل أثّرت جائحة كوفيد-١٩ على هذا التراجع؟
نعم، أسهمت الجائحة في تفاقم الظاهرة بسبب انتقال التعليم إلى الإنترنت وانقطاع التواصل المباشر في الفصول الدراسية.
3. هل يمكن عكس هذا التراجع؟
يعتقد العديد من الباحثين أن بالإمكان تحسين القدرات الذهنية عن طريق ممارسات مثل القراءة النشطة، والألعاب الذهنية، وتعلّم مهارات جديدة بشكل مستمر.
4. هل الذكاء البشري الفطري تعرّض للتلف؟
لا توجد أدلة حاسمة على تضرر القدرات العقلية الفطرية. بل إن المشكلة تكمن في كيفية توظيف المهارات في ظل بيئة رقمية مشتّتة.
5. ما دور الأجهزة الذكية في هذا التراجع؟
تسهّل الأجهزة الذكية الوصول للمعلومة بسرعة، لكنها تقلل من فترات التركيز وتدفع نحو نمط تلقٍ سريع، مما يؤثر على الاستيعاب العميق.
6. هل التكنولوجيا نفسها هي المسبب الوحيد؟
ليست التكنولوجيا وحدها المسؤولة؛ هناك عوامل أخرى تتعلق بالنظام التعليمي والتغذية والدعم الأسري، لكن التكنولوجيا هي أحد العوامل الأساسية.
7. كيف يمكن استعادة مهارات التركيز؟
ذلك يتطلب وضع خطط تدريبية شخصية مثل تخصيص وقت للقراءة التقليدية وممارسة التأمل وتمارين التركيز والحد من الإشعارات المشتتة أثناء العمل أو الدراسة.
8. هل هناك خطط دولية لمعالجة هذه الظاهرة؟
بعض الجهات التعليمية حول العالم بدأت بإدخال تعديلات على المناهج، وتعزيز مهارات التفكير النقدي، وكذلك استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل هادف لتعزيز عملية التعلم.