في لقاء عبر مكالمة فيديو، ظهر ألكس زافورونكوف، الرئيس التنفيذي لشركة «إنسيليكو ميديسن»، وهو يحمل حبة خضراء صغيرة على شكل ماسة. هذه الحبة تم تطويرها لعلاج مرض رئوي نادر ومتقدم يعرف باسم التليف الرئوي المجهول السبب (IPF)، وهو مرض لا سبب واضح له ولا علاج نهائي حتى الآن.
على الرغم من أن الدواء الجديد لم يحصل على الموافقة بعد، إلا أنه أثبت فعالية كبيرة في التجارب السريرية المبكرة، مما يجعله مثالاً على الجيل الجديد من الأدوية التي يعتمد اكتشافها على الذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضًا: التشخيص بالذكاء الاصطناعي يكشف مرض باركنسون مبكرًا
سباق اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي
الشركات الناشئة والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي، مثل «إنسيليكو ميديسن»، تعمل بجانب الشركات الكبرى في مجال الأدوية لاستغلال قدرات الذكاء الاصطناعي في تحسين وتسريع عملية اكتشاف الأدوية. من بين هذه الشركات الجديدة، شركة «إيزومورفيك لابز»، التابعة لشركة «ألفابت» الأم لجوجل، والتي أُسست عام 2021.
ذكرت الدراسات أن استخدام الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية يمكن أن يحدث فرقًا هائلًا للمرضى. فعملية تطوير دواء جديد تستغرق عادةً ما بين 10 إلى 15 عامًا، وتتكلف أكثر من ملياري دولار. ويُقدر أن 90% من الأدوية التي تصل إلى التجارب السريرية تفشل.
الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقلل الوقت والتكلفة المرتبطة بهذه العملية، ويزيد من احتمالات النجاح. وفقًا للبروفيسورة شارلوت دين من جامعة أوكسفورد، فإننا في بداية عصر جديد يعتمد فيه اكتشاف الأدوية على الذكاء الاصطناعي.
كيف يعمل الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية؟
هناك خطوتان أساسيتان يستخدم فيهما الذكاء الاصطناعي بشكل مكثف.
•الخطوة الأولى: تحديد الهدف العلاجي على المستوى الجزيئي، مثل الجينات أو البروتينات المرتبطة بالمرض.
•الخطوة الثانية: تصميم الدواء الذي يستهدف هذا الهدف باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي يقوم بابتكار جزيئات قادرة على التفاعل مع الهدف المحدد.
اقرأ أيضًا: العلاج النفسي بالذكاء الاصطناعي: هل يصبح «تشات جي بي تي» بديلاً للعلاج التقليدي؟
شركة إنسيليكو ميديسن في المقدمة
الشركة التي تأسست عام 2014 وحصلت على تمويل يزيد عن 425 مليون دولار، تمتلك ستة جزيئات تحت الاختبار السريري، بما في ذلك علاج التليف الرئوي المجهول السبب.
وفقًا للدكتور زافورونكوف، فإن برامج الشركة تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي لاكتشاف جزيئات جديدة تمامًا. تم تصميم الجزيء المبتكر لعلاج التليف الرئوي بعد تحليل الأهداف العلاجية بواسطة الذكاء الاصطناعي، ووجد أن البروتين «TNIK» هو المنظم الرئيسي للمرض.
استغرقت العملية 18 شهرًا فقط، وشملت تصنيع واختبار 79 جزيئًا فقط، مقارنةً بالنهج التقليدي الذي يتطلب أربع سنوات وتصنيع 500 جزيء على الأقل.
هذا يبرز الإمكانيات الثورية للذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية، والذي يمكن أن يمهد الطريق لعلاجات جديدة أسرع وأقل تكلفة.