بأكثر من 1,520 شركة ناشئة و600 مستثمر، تستضيف الدوحة واحدًا من أكبر المؤتمرات التقنية في المنطقة، حيث يتصدر الذكاء الاصطناعي في قطر المشهد.
انطلقت في الدوحة فعاليات النسخة الثانية من مؤتمر ويب سامِت قطر، مستقطبة أكثر من 1,520 شركة ناشئة وما يزيد عن 600 مستثمر، إلى جانب عشرات الآلاف من الحضور القادمين من أكثر من 100 دولة. شكّل الذكاء الاصطناعي في قطر محور النقاشات والفعاليات، في ظل تنافس عالمي متسارع على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في شتى المجالات. فما الجديد الذي يحمله هذا التجمع الرقمي الضخم، وكيف تنظر قطر ودول المنطقة إلى مستقبل التقنيات الذكية؟
أهداف المؤتمر وتوجهاته
يسعى ويب سامِت قطر إلى تقديم منصة تجمع صناع القرار، ورواد الأعمال، والمستثمرين لمناقشة آخر التطورات التقنية، مع التركيز على الأفكار الابتكارية في ميادين مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وإنترنت الأشياء، وغيرها. خلال فعاليات اليوم الافتتاحي، حضر أسماء بارزة مثل ألكسندر وانغ، المؤسس التنفيذي لمنصة سكايل للذكاء الاصطناعي، وأليكسيس أوهانيان، المؤسس المشارك لشبكة ريديت. وقد ركزت النقاشات على السرعة المذهلة التي تشهدها تطورات الذكاء الاصطناعي، وتأثير ذلك على أساليب العمل والاستثمار.
بيئة تنافسية عالمية
تحتدم المنافسة في ميدان الذكاء الاصطناعي بين القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين، حيث تسعى كل منهما لامتلاك بنى تحتية متكاملة تدعم حلول الذكاء الاصطناعي. وسط هذا التسابق، تطمح قطر – مستفيدة من مواردها المالية الناتجة عن قطاع الغاز – إلى ترسيخ مكانتها كلاعب إقليمي مؤثر في ميدان التقنية. وقد أعلنت الدوحة عن اتفاقية جديدة مع منصة سكايل للذكاء الاصطناعي تمتد لخمس سنوات، تهدف إلى دمج أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية من أجل تطوير الخدمات وتحسين جودتها.
تجربة استقطاب الشركات الناشئة
أحد أهداف ويب سامِت قطر هو دعم الشركات الناشئة عبر تقديم حوافز تشمل تسهيلات في التأشيرات، وإعفاءات ضريبية، وتراخيص أعمال سريعة، وتمويل للمشروعات الواعدة. في العام الماضي، لقيت هذه المبادرة إقبالًا واسعًا، ما شجع المنظمين على توسيع نطاق المؤتمر هذا العام ليشمل 1,520 شركة ناشئة و600 مستثمر. ويُرجح أن يزيد هذا النهج من قوة النظام البيئي للشركات الناشئة في قطر، ما يساعد في خلق فرص عمل جديدة، ودعم توسع القطاع الخاص غير النفطي.
أبرز التوجهات التقنية في المؤتمر
تناولت جلسات المؤتمر أهم المستجدات في الذكاء الاصطناعي التطبيقي، خاصة في مجالات تحليل البيانات والمساعدة في صنع القرار. كما ناقش خبراء أمن المعلومات التحديات المرتبطة بأمن البيانات في عصر الذكاء الاصطناعي، وأهمية تطوير بنية تحتية محلية قادرة على حماية الخصوصية وتأمين المعاملات الرقمية. ولقيت الطباعة ثلاثية الأبعاد وإنترنت الأشياء اهتمامًا خاصًا، حيث تتكامل هذه التقنيات مع الذكاء الاصطناعي لإحداث ثورات متتالية في الإنتاج الصناعي والخدمات اللوجستية.
النظرة المستقبلية
في خضم السباق الدولي، باتت منطقة الخليج عامة، وقطر بشكل خاص، تدرك أن مستقبلها الاقتصادي والتنموي يرتبط بتبني التقنيات المتقدمة، خصوصًا مع التوجه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي كأداة أساسية في مختلف القطاعات. يعتقد محللون أن استثمار قطر في مجال التكنولوجيا، عبر تطوير مراكز أبحاث واحتضان شركات ناشئة، سيساهم في تنويع اقتصادها وتعزيز مكانتها كمركز تقني إقليمي قادر على منافسة مراكز أخرى في المنطقة مثل دبي والرياض.
مثّل مؤتمر ويب سامِت قطر 2025 فرصة لإظهار عزم قطر على تكريس دورها الريادي في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة. ومع حضور نخبة من الخبراء والمستثمرين ورواد الأعمال من شتى أنحاء العالم، تبدو الدوحة في طريقها لتأسيس بيئة عمل متكاملة تدفع نحو مزيد من الابتكار. يبقى التحدي الأكبر في ضمان استدامة هذه الطفرة التقنية عبر سنّ سياسات وقوانين داعمة، وتشجيع الأجيال الجديدة على خوض غمار هذه المجالات بجرأة وطموح.