تعرف على أحدث ابتكارات الذكاء الاصطناعي والحيوانات التي تسمح بقراءة الألم والقلق لديها عبر تكنولوجيا التعرف على الوجوه
لطالما شغل الإنسان سؤال: هل للحيوانات مشاعر يمكن فهمها والتعاطف معها؟ ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدأ العلماء في استثمار هذه التقنيات لمحاولة تفسير وتحديد تلك المشاعر، خصوصاً لدى الحيوانات الأليفة وحيوانات المزارع. ومن اللافت أن الأبحاث الجديدة تشير إلى إمكانية استخدام برامج تحليل الوجوه لتعقب الإشارات الدالة على الألم أو الضيق العاطفي، مما يمهد الطريق لإحداث نقلة نوعية في رعاية الحيوانات وتحسين ظروفها.
مشروع «إنتيلي بيغ» لتقييم صحة الخنازير
واحدة من أبرز التجارب الحالية يجريها باحثون في جامعة غرب إنجلترا في بريستول بالتعاون مع كلية ريفية في إسكتلندا، حيث يعملون على نظام يُدعى «إنتيلي بيغ». يقوم هذا النظام بفحص صور وجوه الخنازير ثم يحللها لرصد أي علامات تدل على الألم أو المرض أو الاضطراب العاطفي. هذه التكنولوجيا تسمح للمزارعين بالحصول على تنبيه مبكر في حال كانت الخنازير تعاني من مشكلة صحية، ما يساهم في التدخل المبكر وتفادي حدوث مضاعفات.
اقرأ أيضًا: الذكاء الاصطناعي والحيوانات: هل سنتمكن في 2025 إلى فهم لغة الكائنات الحية؟
تكنولوجيا التعرّف على الوجوه لدى الكلاب
من جهة أخرى، يعمل فريق بحثي في جامعة حيفا على مشروع يعتمد على تقنية التعرف على الوجوه، سبق أن استُخدمت سابقاً لمساعدة الناس في العثور على كلابهم الضائعة. أما في المرحلة الجديدة من هذا المشروع، فيسعى الباحثون لتحديد الإشارات الوجهية المرتبطة بالألم أو الانزعاج لدى الكلاب. المثير للاهتمام هو أنّ وجوه الكلاب تشترك مع البشر في نحو 38 بالمئة من حركات الوجه، ما يشير إلى وجود تشابهات قد تفيد في تدريب النماذج الحاسوبية.
التعلم الذاتي للذكاء الاصطناعي
ما يميّز بعض هذه الدراسات هو اعتمادها على تقنيات الذكاء الاصطناعي والحيوانات التي تتعلم ذاتياً دون حاجة إلى تفسير بشري لكل تفصيلة. في تجربة باحث بجامعة ساو باولو، جرى استخدام صور خيول قبل وبعد عمليات جراحية، وكذلك بعد تناول مسكّنات الألم. وقد تبيّن أن النظام الحاسوبي تعلّم بمفرده رصد العلامات الوجهية الدالة على الألم بمعدل دقة بلغ 88 بالمئة. يوضح هذا التطور إمكانية تحسين دقة تشخيص آلام الحيوانات والمساهمة في تقليل معاناتها.
دور المراقبة البشرية في التحليل
رغم التقدّم الكبير في خوارزميات التعلم الآلي، تظلّ هذه النماذج بحاجة إلى إشراف بشري وخاصة في المراحل الأولى. فالباحثون يقومون بمراقبة الحيوانات بشكل مكثّف، ويسجّلون ردود أفعالها في حالات مختلفة (مثل المرض أو الراحة أو ما بعد العمليات). ثم يُدرّب النظام الحاسوبي على هذه البيانات ليتعرف على أنماط محددة. ولكن عند وصول النموذج إلى مرحلة نضج معينة، يصبح قادراً على تطوير فهم أعمق للإشارات الوجهية والإيماءات الجسدية دون تدخل بشري واسع.
اقرأ أيضًا: كيف أعاد روبن ويالانز إحياء قطه كروبوت ذكاء اصطناعي؟
فوائد مستقبلية
إذا نجحت هذه المشاريع البحثية في تطوير أنظمة فعالة وموثوقة، فقد نشهد تحولاً كبيراً في رعاية الحيوانات، سواء في المزارع الكبرى أو حتى في المنازل التي تعتني بالحيوانات الأليفة. إذ يمكن للمزارع الضخمة تركيب كاميرات تحلل وجوه الحيوانات على مدار الساعة، وتنبه الأطباء البيطريين في حال وجود أي علامات غير طبيعية. وعلى صعيد حيوانات الرفقة المنزلية، قد تُتاح تطبيقات متخصصة تخبر المالك إذا كان كلبه أو قطه يعاني من ألم غير ظاهر.
إن تطور استخدام الذكاء الاصطناعي والحيوانات في مجال فهم المشاعر يفتح آفاقاً رحبة للتعامل بإنسانية أكبر مع الكائنات التي تشاركنا هذا الكوكب. فالتقنيات التي تشخص الألم أو الاضطراب النفسي لدى الحيوانات قد تسهم في إحداث طفرة في جودة الرعاية البيطرية وتحسين حياة المزارعين ومربي الحيوانات الأليفة. وفي الوقت ذاته، يثير هذا التقدم بعض التساؤلات الأخلاقية حول مدى قدرة الخوارزميات على تفسير المشاعر المعقدة، لكن من الواضح أن مسار البحث يمضي قدماً ويعد بنتائج مثيرة للاهتمام.