عندما تلتقي التكنولوجيا بالطب، تُصبح الأحلام أقرب إلى الواقع. تعرّفوا على قصة إلينا، أول امرأة في المملكة المتحدة تحمل بفضل تقنية الذكاء الاصطناعي طوال مسيرة الإخصاب.
يُعَدّ الذكاء الاصطناعي إضافة ثورية إلى مجال الإخصاب في المختبر، إذ يساعد الأطباء على اختيار أفضل الحيوانات المنوية والبويضات لزيادة فرص الحمل بشكل كبير. يتوقّع الكثيرون أن تُحدِث هذه التقنية تحولاً جذرياً في عالم رعاية الخصوبة، فتُخفّف من أعباء الوقت والتكاليف والمخاطر العاطفية التي تواجه الأزواج الذين يسعون للإنجاب. في هذا المقال، نسلّط الضوء على تجربة إحدى السيدات في المملكة المتحدة، وكيف أسهم الذكاء الاصطناعي في تحقيق حلمها بالأمومة، مع توضيح دور الأطباء والخبراء في توظيف هذه التكنولوجيا الفريدة.
1. دور الذكاء الاصطناعي في اختيار الحيوانات المنوية والبويضات
يتمحور عمل الذكاء الاصطناعي في الإخصاب حول تحليل بيانات هائلة تشمل صور الأشعة فوق الصوتية (السونار)، والمؤشرات الصحية للمرضى، ومتابعة تطوّر الأجنّة بالتصوير الزمني. ومن خلال هذه التحليلات، يستطيع الذكاء الاصطناعي تقييم جودة الحيوانات المنوية والبويضات بطريقة دقيقة تتجاوز التقييم البشري التقليدي. فعلى سبيل المثال، يمكنه فحص الخصائص الحركية للحيوان المنوي، ومدى نضج البويضة، وحجمها وشكلها، مما يساعد على تقليل الأخطاء وزيادة فرص النجاح.
يعتمد الأطباء عادةً على تقييمات بشرية عند انتقاء أفضل الحيوانات المنوية أو البويضات، لكنّ الذكاء الاصطناعي يُقدّم مزايا أكبر، إذ يُقدّم نتائج فورية تعتمد على معايير دقيقة ومتنوّعة. وبهذا، يتم ضمان اختيار أفضل المكوّنات لعملية الإخصاب في المختبر، مما يرفع نسبة حدوث الحمل، ويخفّف من تكرار دورات التلقيح المكلفة والمجهدة.
اقرأ أيضًا: كيف أعاد روبن ويالانز إحياء قطه كروبوت ذكاء اصطناعي؟
2. تجربة إلينا مع تقنية الذكاء الاصطناعي
تُعَدّ قصة إلينا (36 عاماً) من جنوب لندن مثالاً حيّاً على التقدّم الذي حققته تقنية الذكاء الاصطناعي في الإخصاب. فقد عانت إلينا سابقاً من صعوبات في الحمل، حتى قررت اللجوء إلى عيادة متخصّصة تستخدم أحدث الابتكارات في هذا المجال. بفضل الذكاء الاصطناعي، تم اختيار الحيوان المنوي الأكثر كفاءة من بين مئات الآلاف، واختيار أفضل بويضة ناضجة لديها.
بعد إتمام عملية الإخصاب، استخدمت العيادة التكنولوجيا نفسها لتقييم الأجنّة وتحديد الأنسب منها للزرع في رحم إلينا. وكانت النتيجة إيجابية، إذ أصبحت حاملاً في غضون فترة وجيزة وتصف ما حدث بأنّه «أشبه بالمعجزة». تقول إلينا: «لقد غيّرت هذه التقنية حياتي. إنّها ثورة حقيقية في مجال الخصوبة». وهي الآن في الأسبوع 23 من حملها، وتترقّب مولودها الأول بكل تفاؤل وأمل.
3. آراء الأطباء والخبراء
أشاد العديد من الخبراء، مثل الاستشاري الرائد السيد علي الشامي من عيادة أفنيوز للخصوبة في شمال لندن، بمدى تطوّر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في تحسين فرص الحمل. وقد وصف هذه التقنية بقوله: «إنّها نقلة نوعية في رعاية الخصوبة». ويشارك في هذا الرأي عدد من كبار الاستشاريين، من بينهم الدكتورة جيوتي تانيجا، التي أشارت إلى أنّ الذكاء الاصطناعي يوفّر تقييماً دقيقاً للحيوانات المنوية والبويضات في اللحظة ذاتها، فضلاً عن سرعته وفاعليته في اختيار أفضل الأجنّة.
تؤكّد الدكتورة تانيجا أنّ استخدام الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على اختيار الحيوانات المنوية والبويضات فحسب، بل يمتد أيضاً إلى متابعة الأجنّة بعد الإخصاب، حيث يتم فحص كل جنين بدقة لمراقبة تطوّره وتجنّب الأخطاء المحتملة. وتضيف: «في غضون خمسة أعوام من الآن، أتوقّع أن تصبح هذه التقنيات الذكية جزءاً لا يتجزأ من كل عيادة متخصّصة في التلقيح الاصطناعي».
اقرأ أيضًا: الذكاء الاصطناعي والتربية: أداة الدعم الجديدة من أندريسن هورويتز
4. آفاق مستقبلية واعدة
أظهرت الدراسات الحديثة أنّ الذكاء الاصطناعي قد يساهم في اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن توقيت حقن الهرمونات اللازمة لتنشيط المبايض قبل جمع البويضات، مما يقلّل الحاجة إلى إجراءات إضافية ويزيد فرص نجاح الإخصاب. كما تشير أبحاث نُشرت قبل أربعة أعوام في مجلة متخصّصة في الإنجاب والخصوبة إلى أنّ «دمج الذكاء الاصطناعي في عيادات الإخصاب قد يكون الخطوة المقبلة في مسيرة الطب التناسلي الشخصي وتحسين نتائج الخصوبة».
وفي ظل هذا التطوّر المتسارع، يبدي الأطباء والمختصون تفاؤلاً كبيراً إزاء الدور الذي قد يلعبه الذكاء الاصطناعي في تخفيف المعاناة النفسية والمادية عن الأزواج. فارتفاع نسب النجاح سيعني تقليل عدد المحاولات الفاشلة، وبالتالي توفير الكثير من الجهد والمال وتجنّب الصدمات العاطفية. وبذلك، يصبح الذكاء الاصطناعي في الإخصاب أداة واعدة تمهد لمستقبل أكثر إشراقاً للعديد من العائلات حول العالم.