في عالم يتسارع نحو الأتمتة، والرقمنة الشاملة، وفتح المصادر، تتجاوز التكنولوجيا حدود التطور السلمي والاقتصادي لتفتح أبوابا جديدة ومقلقة أمام الجماعات المسلحة، مما يتطلب يقظة أمنية وتشريعات تواكب تعقيدات العصر الحديث وتمنع وقوع الكارثة.
- مقدمة حول ديمقراطية العنف المسلح المتقدم والذكاء الاصطناعي
- تعدد الفاعلين والتباين في قدرات ونماذج التكنولوجيا الحالية
- مزايا الإرهابيين وقبولهم بتكتيكات الاستهداف العشوائي وغير الدقيق
- التهديد الصامت للنماذج المفتوحة المصدر غير الخاضعة للرقابة
- خطوات وسياسات استباقية لمواجهة وتخفيف المخاطر المحدقة
- أسئلة شائعة
مقدمة حول ديمقراطية العنف المسلح المتقدم والذكاء الاصطناعي
في تحليل معمق ومقلق للتحولات الأمنية التي يشهدها العالم، يؤكد بريان فيشمان، وهو المؤسس المشارك وكبير مسؤولي الاستراتيجية في شركة البنية التحتية الأمنية «سيندر»، أن العنف المتقدم يشهد عملية إضفاء طابع ديمقراطي خطير يتيح للجميع الوصول إليه بسهولة. ويشير الخبير فيشمان إلى أن التطور المتسارع جدا لأنظمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التحسينات الهائلة والمستمرة في صناعة الروبوتات الاستهلاكية، وتقنيات إنتاج الطاقة المعقدة، وأجهزة الاستشعار والملاحة الدقيقة، سيمكن بشكل متزايد ومطرد مجموعات صغيرة من الأفراد أو التنظيمات العنيفة من استخدام العنف الموجه بدقة أكبر ومن مسافات آمنة وبعيدة دون عواقب فورية. ورغم أن النقاشات الأمنية تركز غالبا على سيناريوهات مروعة مثل سيطرة الذكاء الخارق على العالم أو تطوير أسلحة بيولوجية حديثة وفتاكة من قبل الدول المارقة كما يحذر داريو أمودي، يحذر المقال من أن تمكين هذه المجموعات الصغيرة بأدوات مستقلة تكتيكيا يمثل تهديدا بالغ الخطورة لا يجب إغفاله، حيث سيتمكن الفاعلون من غير الدول من توظيف أدوات متوفرة لتنفيذ عمليات دقيقة بدلا من البحث عن تدمير شامل وجماعي يصعب تحقيقه.
تعدد الفاعلين والتباين في قدرات ونماذج التكنولوجيا الحالية
يشير التقرير بوضوح إلى أن القفزات التقنية المذهلة التي نشهدها حاليا لا تنحصر فوائدها المباشرة داخل حدود المؤسسات الحكومية، أو الجيوش النظامية، أو المختبرات السرية، بل أصبحت متاحة للجميع بفضل النماذج المفتوحة مثل نماذج «ديب سيك» و«كوين». ورغم أن الشركات التقنية الكبرى تمتلك زمام المبادرة والقدرات المالية الهائلة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي مغلقة وقوية تستخدم لحماية مصالح الدول، والتفوق الجيوسياسي، والدفاع السيبراني، إلا أن هذه التكنولوجيا توفر في المقابل أدوات غير مسبوقة لأطراف أخرى قد تسعى لنشر الفوضى. وكما منحت ثورة الإنترنت في عقود سابقة جماعات متطرفة وعنيفة منابر إعلامية واسعة لنشر دعايتها واستقطاب وتجنيد الأتباع، فإن ثورة الذكاء الاصطناعي تقدم اليوم أسلحة تكتيكية ورقمية جديدة ومتقدمة ستمكن هذه المجموعات التخريبية من استغلال التكنولوجيا لتعزيز قدراتها في تنفيذ وتنسيق الهجمات الميدانية بفاعلية، ومرونة، وسرعة أكبر بكثير مما كان متاحا في الماضي القريب.
مزايا الإرهابيين وقبولهم بتكتيكات الاستهداف العشوائي وغير الدقيق
تكمن المشكلة الجوهرية والخطيرة، كما يوضح فيشمان الذي عمل سابقا كمدير للأبحاث في أكاديمية عسكرية مرموقة، في الاختلاف الجذري في المعايير العملياتية والأخلاقية المتبعة بين الأطراف. فالدول والجيوش النظامية تحتاج وتتطلب بشدة دقة متناهية وموثوقية عالية في الأسلحة المستقلة لتجنب الكوارث الأخلاقية، والتبعات السياسية، وتدمير الأهداف الخاطئة التي قد تؤدي لقتل المدنيين. في المقابل، تظهر الجماعات الإرهابية استعدادا صريحا، وقبولا، ومخيفا لقبول معايير منخفضة جدا في الدقة، مع تركيزها الواضح على مهاجمة أهداف مدنية وسهلة الاقتحام بغرض بث الرعب وإيصال رسائل سياسية في المجتمع. هذا الانخفاض الملحوظ في معايير الاستهداف يسهل بشكل كبير اعتماد وتبني حلول تقنية رخيصة ومنخفضة التكلفة، مثل دمج طائرات مسيرة تجارية بسيطة مع نماذج رؤية مفتوحة المصدر يمكن تشغيلها محليا دون الحاجة لاتصال بالإنترنت، وبرمجتها للتمييز بشكل بدائي بين الأهداف بناء على مؤشرات بصرية بسيطة كلون البشرة أو نوع الملابس، وهو ما يعتبر كافيا ومناسبا تماما لتحقيق أهدافهم الاستراتيجية ونشر الخوف، كما كان يفعل سلاح إيه كيه 47 في الماضي ولكن بأسلوب عصري.
التهديد الصامت للنماذج المفتوحة المصدر غير الخاضعة للرقابة
يحذر الكاتب المتخصص بشدة من الخطر المتصاعد الذي تشكله نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة المصدر والنماذج ذات الأوزان المفتوحة والتي تكون متاحة للاستخدام الحر للجميع دون قيود. فرغم أن هذه النماذج البرمجية تعتبر أقل تعقيدا وتقدما من الأنظمة العملاقة المغلقة التي تطورها المختبرات الكبرى والممولة جيدا، إلا أنها تبقى فعالة للغاية وقادرة على تنفيذ مهام نوعية وخطيرة، كما يمكن تشغيلها ومعالجتها بسهولة محليا على أجهزة حواسيب بسيطة لا تتطلب اتصالا مستمرا بالخوادم المراقبة للشركات. والأخطر من ذلك، هو سهولة إخضاع هذه النماذج المفتوحة لعمليات تعديل وضبط دقيق من قبل المتطرفين لتوجيهها نحو أغراض شريرة وتدميرية دون أي رقابة، أو إنذار، أو تتبع من الشركات المطورة أو الأجهزة الأمنية. ومع استمرار الذكاء الاصطناعي في خفض حاجز الدخول التقني للبرمجة، سيتمكن أفراد لا يمتلكون مهارات هندسية عالية من تنفيذ أعمال تخريبية، وهجمات معقدة، وتطوير أمراض تستهدف الزراعة والماشية كانت محصورة ومقتصرة سابقا بالخبراء العسكريين المتقدمين.
خطوات وسياسات استباقية لمواجهة وتخفيف المخاطر المحدقة
يقدم الخبير توصيات سياسية، وقانونية، وعملية للتعامل بحزم مع هذا الواقع المتغير والمعقد؛ مشددا في المقام الأول على أنه يجب على السلطات التشريعية والمجالس المبادرة بتحديث القوانين الجنائية الفيدرالية بشكل فوري لتصنيف أي عملية تعديل متعمد للنماذج الذكية بغرض تسهيل وتوجيه العنف كعمل إجرامي يندرج تحت طائلة التخطيط المسبق، واعتباره دعما ماديا وتمويلا للإرهاب يعاقب عليه القانون بصرامة شديدة. علاوة على ذلك، يدعو المقال إلى ضرورة تبني تكتيكات دفاعية عملية وميدانية، مثل تقوية وتحصين الأهداف المحتملة، ونشر أنظمة تشويش متطورة، واستخدام التدابير المضادة الإلكترونية المخصصة لإسقاط الطائرات المسيرة الرخيصة قبل بلوغ أهدافها. كما يحث بشدة الشركات المطورة والتي تستضيف النماذج المفتوحة على بناء وتشكيل فرق تحليلية محترفة ومتخصصة لتتبع أنماط الاستخدام المشبوهة، وتبادل المعلومات، والحد من إساءة الاستخدام قدر الإمكان، على غرار الجهود المبذولة في مختبرات النماذج التأسيسية الكبرى التي تراقب الأنشطة لمنع الكوارث البيولوجية والأمنية من الوقوع.
أسئلة شائعة
السؤال: ما هو التهديد التكتيكي الرئيسي الذي يسلط المقال الضوء عليه بخصوص الذكاء الاصطناعي؟
الإجابة: التهديد يكمن في إمكانية تمكين الذكاء الاصطناعي لمجموعات صغيرة وإرهابية من استخدام العنف المستقل، والدقيق، والموجه لتنفيذ هجمات مسلحة عن بعد بواسطة مسيرات.
السؤال: لماذا يسهل على الجماعات المسلحة تبني الأسلحة المستقلة رغم بدائيتها وبساطتها؟
الإجابة: لأن هذه الجماعات تتقبل معايير دقة منخفضة جدا ومستعدة لمهاجمة أهداف مدنية عشوائية، مما يسهل عليها استخدام وتوجيه طائرات مسيرة رخيصة التكلفة لمهامها.
السؤال: ما هو خطر نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر من الناحية الأمنية والقانونية؟
الإجابة: خطورتها تكمن في سهولة تشغيلها محليا على أجهزة بسيطة، وإمكانية تعديلها وبرمجتها لتنفيذ مهام خبيثة دون أي قيود أو رقابة مركزية ومباشرة من الشركات.
السؤال: ما هي التوصيات القانونية والتشريعية المطروحة بقوة لمكافحة هذه التهديدات الناشئة؟
الإجابة: يوصي الخبير بضرورة قيام المشرعين بتحديث القوانين لتصنيف التعديل المتعمد للنماذج لتسهيل العنف كجريمة صريحة ودعم مادي مباشر للتنظيمات الإرهابية المتطرفة.