اكتشف كيف تمكّن حاسوب عملاق وطرق تدريب مبتكرة من إطلاق نسخة جديدة قد تغيّر خريطة الذكاء الاصطناعي
كشفت شركة إكس إيه آي، التي أسسها إيلون ماسك، عن إطلاق النسخة الثالثة من روبوت الدردشة جروك في يوم الإثنين الموافق 17 فبراير. ويصف ماسك هذه النسخة بأنها «مرعبة بذكائها»، في إشارة إلى القفزة الهائلة في قدرات التحليل والاستنتاج. يأتي هذا التطور في وقت يشهد العالم سباقاً في مجال الذكاء الاصطناعي بين شركات كبرى، مثل أوبن إيه آي وجوجل، ما يجعل إعلان إكس إيه آي حدثاً بارزاً في صناعة التكنولوجيا.
التسريع عبر الحاسوب العملاق كولوسوس
تؤكد إكس إيه آي أن تطوير جروك 3 تم بفضل الحاسوب العملاق الذي أطلق عليه اسم كولوسوس. أنشئ هذا الحاسوب خلال ثمانية أشهر فقط، وهو يعتمد على 100000 وحدة معالجة من نوع إنفيديا إتش 100. وبحسب ما ذكرته الشركة، قدم النظام حوالي 200 مليون ساعة معالجة بالوحدات الرسومية لتدريب الروبوت، أي عشرة أضعاف ما كان متاحاً للإصدار السابق جروك 2. هذه القفزة في الموارد سمحت بتسريع عمليات التعلم العميق للنموذج وتقليل أخطاء التخمين، ما يحسّن الدقة ويزيد من سرعة الردود.
اقرأ أيضًا: شركة إيلون ماسك تجمع 6 مليارات دولار لتعزيز المنافسة ضد أوبن إيه آي
تحسينات في المناهج التدريبية
لم تقتصر التطورات على جانب العتاد، بل شملت أيضاً طرق وأساليب التدريب نفسها. حيث أدخلت إكس إيه آي مناهج جديدة مثل:
1. البيانات الاصطناعية: بدلاً من الاعتماد فقط على بيانات حقيقية قد تكون محدودة أو منقوصة، تقوم إكس إيه آي بإنشاء بيانات مصطنعة تغطي سيناريوهات مختلفة، لتوسيع نطاق تعلم النموذج.
2. آليات التصحيح الذاتي: تسمح هذه الميزة للنموذج بالتعرف على أخطائه ومقارنتها بإجابات صحيحة مخزنة، ثم تحسين مستوى دقته ذاتياً عبر التعلّم المستمر.
3. التعلم المعزّز: يستند إلى مبدأ المكافأة والعقاب، إذ تحصل الخوارزمية على «مكافأة» عند تقديم إجابات صحيحة، وتعاقب عند وجود أخطاء، ما يحفّزها على تحسين أدائها بشكل تدريجي.
تقليص الهلوسة وتعزيز الدقة
يمثل تقليل ما يعرف بـ«الهلوسة» هدفاً أساسياً لجروك 3، إذ يشير هذا المصطلح إلى إجابات خاطئة أو معلومات مختلقة يصدرها النموذج. وتؤكد إكس إيه آي أن النسخة الحالية تستخدم خطوات تحقق متعددة بالمقارنة مع مصادر موثوقة، ما يساهم في الحد من نسبة المعلومات غير الصحيحة. إضافة إلى ذلك، تُضاف أساليب التقييم البشري والتدريب الموجّه بالسياق لضمان أن تكون إجابات جروك 3 أقرب ما يمكن إلى الحقيقة.
اقرأ أيضًا: عمالقة التكنولوجيا: كيف تشعل معركة إيلون ماسك وسام ألتمان المنافسة في عالم الذكاء الاصطناعي
اعتماد التغذية الراجعة البشرية والتدريب السياقي
أدخلت إكس إيه آي خاصية التغذية الراجعة البشرية، حيث يتلقى النموذج ملاحظات مباشرة من متخصصين لتقييم جودة الإجابات ومدى ارتباطها بالسياق. من جهة أخرى، يراعي جروك 3 المعلومات والخلفيات السابقة في الحوار، ما يسهم في إنتاج أجوبة أكثر تفصيلاً وواقعية. تهدف هذه الخطوتان إلى تحسين التفاعل بين البشر والآلة، وتحقيق تجربة أكثر سلاسة وفائدة للمستخدمين.
تفوق على المنافسين؟
تشير الاختبارات المبكرة إلى أن جروك 3 قد يتفوق على المنافسين مثل شات جي بي تي وجيميني الخاص بشركة ديب مايند في المهام المعقدة، خصوصاً في مجال المنطق والاستدلال. وفي مقابلة في قمة حكومات العالم في دبي، صرح إيلون ماسك بأن «هذه قد تكون آخر مرة يكون فيها ذكاء آلي أفضل من جروك»، في إشارة واضحة إلى طموحه في جعل جروك 3 المعيار الذهبي في عالم الذكاء الاصطناعي.
يشكل إطلاق جروك 3 محطة مهمة في سباق تطوير روبوتات الدردشة الذكية، ويعكس مدى التسارع التقني الذي يشهده عالم الذكاء الاصطناعي. فبينما تسعى شركات أخرى لإبهار المستخدمين بقدرات نماذجها، تبرز إكس إيه آي بتقديم نظام يجمع بين قوة العتاد وتطوّر المناهج التدريبية. يبقى السؤال الأهم هو كيفية الاستفادة الفعالة من هذه القدرات الخارقة دون تجاهل مسؤوليات الدقة والمصداقية والأمان.