في خطوة تهدف إلى تسريع تبني الجيش الأمريكي للذكاء الاصطناعي، منحت وزارة الدفاع عقودًا لأربعة من أكبر مطوري الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، مما يمثل تدفقًا كبيرًا للإيرادات لهذه الشركات ويفتح الباب أمام استخدامات حكومية أوسع.
مقدمة: سباق التسلح بالذكاء الاصطناعي
فازت أربع من أكبر شركات تطوير الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة بعقود من وزارة الدفاع تهدف إلى تسريع تبني الجيش للتكنولوجيا الناشئة. أعلن مكتب الرئيس الرقمي والذكاء الاصطناعي في البنتاغون (CDAO) يوم الاثنين أنه سيمنح عقودًا لشركة جوجل التابعة لـ ألفابت، و OpenAI، و xAI المملوكة لإيلون ماسك، و Anthropic PBC. لم يتم الكشف عن القيمة الدقيقة للدولار، لكن الوكالة قالت إن كل عقد سيكون له سقف يصل إلى 200 مليون دولار.
نهج “التجاري أولاً”
قال دوغ ماتي، الذي يرأس CDAO: «إن الاستفادة من الحلول المتاحة تجاريًا في نهج متكامل للقدرات سيسرع من استخدام الذكاء الاصطناعي المتقدم كجزء من مهامنا المشتركة الأساسية في مجال القتال، وكذلك في الاستخبارات والأعمال وأنظمة معلومات المؤسسات».
تمثل هذه العقود تدفقًا كبيرًا للإيرادات لشركات الذكاء الاصطناعي، التي كانت تتطلع إلى توسيع نطاق وصولها إلى القطاع العام. يوم الاثنين، قالت xAI في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إنها تكشف عن «Grok للحكومة»، وهي مجموعة من المنتجات لبيعها للحكومة الأمريكية. هذا يدل على أن شركات الذكاء الاصطناعي تبني بنشاط منتجات وخدمات مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات العملاء الحكوميين والعسكريين.
قال البنتاغون إنه يطبق نهج «التجاري أولاً» لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي. ستسمح الاتفاقيات أيضًا للوكالات الفيدرالية الأخرى بالاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي من خلال شراكة مع إدارة الخدمات العامة، مما يعني أن تأثير هذه العقود قد يمتد إلى ما هو أبعد من وزارة الدفاع.
تداعيات استراتيجية وأخلاقية
يعد منح هذه العقود خطوة منطقية من منظور تكنولوجي. فشركات مثل OpenAI وجوجل وأنثروبيك تمتلك أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطورًا في العالم، وسيكون من غير العملي أن يحاول الجيش بناء قدرات مماثلة من الصفر. من خلال الاستفادة من التكنولوجيا التجارية، يمكن للبنتاغون الوصول بسرعة إلى أحدث الابتكارات.
ومع ذلك، تثير هذه الشراكات أيضًا أسئلة أخلاقية هامة. لطالما كان هناك جدل داخل شركات التكنولوجيا حول العمل مع الجيش. في عام 2018، انسحبت جوجل من مشروع Maven التابع للبنتاغون بعد احتجاجات من الموظفين الذين عارضوا استخدام الذكاء الاصطناعي في الطائرات بدون طيار. بينما تغير الزمن منذ ذلك الحين وأصبح العمل الحكومي أكثر قبولاً، لا تزال هناك مخاوف بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في تطبيقات عسكرية قد تكون فتاكة.
إن إدراج xAI، وهي شركة جديدة نسبيًا ومملوكة لشخصية مثيرة للجدل مثل إيلون ماسك، يضيف طبقة أخرى من الاهتمام. يُعرف روبوت الدردشة الخاص بالشركة، Grok، بنهجه الأقل تحفظًا، وقد أثار جدلاً في الماضي. سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف سيتم تكييف هذه التكنولوجيا للاستخدام الحكومي والعسكري.
الخاتمة: مستقبل الذكاء الاصطناعي في الدفاع
تمثل هذه العقود نقطة تحول في علاقة وادي السيليكون بالبنتاغون. إنها تعترف بأن مستقبل الدفاع سيعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي، وأن أسرع طريقة لتحقيق ذلك هي من خلال الشراكة مع القطاع الخاص. بالنسبة لشركات الذكاء الاصطناعي، يعد هذا بمثابة تأكيد على أهميتها الاستراتيجية ومصدر إيرادات مربح. ولكن مع هذه الفرصة تأتي مسؤولية كبيرة لضمان تطوير هذه التكنولوجيا القوية ونشرها بطريقة تتوافق مع المبادئ الأخلاقية والقانونية.