محتويات المقالة:
- مقدمة: تحدي جديد لشجرة العائلة البشرية
- قصة اكتشاف «قدم بورتيلي»
- نوع جديد: أسترالوبيثكس ديريميدا
- التعايش مع لوسي: إعادة كتابة التاريخ
- سمات بدائية وتكيفات مختلفة
- الجدل العلمي: نوع جديد أم مرحلة وسيطة؟
- الحاجة إلى المزيد من الحفريات
- أسئلة شائعة
مقدمة: تحدي جديد لشجرة العائلة البشرية
لطالما اعتقد علماء الحفريات أن نوعاً واحداً فقط من أسلاف البشر الأوائل، وهو «أسترالوبيثكس أفارينسيس» (المعروف بالحفرية الشهيرة «لوسي»)، عاش في منطقة شرق إفريقيا قبل حوالي 3 إلى 3.8 مليون سنة. كانت لوسي تعتبر «أم البشرية جمعاء»، السلف الذي نشأت منه جميع الأنواع اللاحقة. لكن اكتشافاً جديداً في إثيوبيا قد يقلب هذه النظرة التقليدية رأساً على عقب.
يشير تقرير نُشر في مجلة «نيتشر» إلى أن حفرية قدم جزئية، يعود تاريخها إلى 3.4 مليون سنة، تنتمي إلى نوع مختلف تماماً، مما يعني أن نوعين على الأقل من أسلاف البشر ربما تقاسما نفس المشهد الطبيعي في نفس الوقت.
قصة اكتشاف «قدم بورتيلي»
بدأت القصة في عام 2009، عندما كان يوهانس هايلي سيلاسي وفريقه يمشطون المناظر الطبيعية الصحراوية في بورتيلي، وهو موقع حفريات في منطقة عفار بإثيوبيا. اكتشفت ستيفاني ميليلو، التي كانت طالبة دراسات عليا آنذاك، شيئاً لافتاً: عظمة قدم قديمة شبيهة بالبشر.
يقول هايلي سيلاسي، عالم الحفريات في جامعة ولاية أريزونا: «كان نصف العظمة الرابعة للمشط»، مشيراً إلى العظمة التي تتصل بالإصبع الرابع. بعد العثور على النصف الآخر، قرر الفريق البحث في المنطقة بدقة متناهية، زحفاً على الأيدي والركب. اكتشف الفريق في النهاية ثماني قطع من مقدمة قدم جزئية. خلص الفريق إلى أن هذه الحفريات، التي أطلق عليها اسم «قدم بورتيلي»، لم تكن من نوع لوسي (أ. أفارينسيس).
نوع جديد: أسترالوبيثكس ديريميدا
الآن، بعد جمع حفريات إضافية من منطقة عفار، قرر هايلي سيلاسي وفريقه أن قدم بورتيلي ربما تنتمي إلى نوع متميز، أطلقوا عليه اسم «أسترالوبيثكس ديريميدا» (Australopithecus deyiremeda).
تم تسمية هذا النوع لأول مرة من قبل هايلي سيلاسي ومؤلفين مشاركين في عام 2015 بناءً على شظايا فك علوي وسفلي وجدت في المنطقة. في ذلك الوقت، لم يعتقد الباحثون أن هناك أدلة كافية لربط عظام القدم بهذا النوع. ولكن منذ ذلك الحين، اكتشف الفريق المزيد من الحفريات بالقرب من مكان العثور على القدم، بما في ذلك شظايا من الحوض والجمجمة والفك وأسنان إضافية، والتي نسبوها أيضاً إلى أ. ديريميدا. القرب المكاني أقنع الفريق بأن القدم يجب أن تكون من هذا النوع أيضاً.
التعايش مع لوسي: إعادة كتابة التاريخ
يقول هايلي سيلاسي: «هذا هو الدليل الأكثر حسماً لإظهار أن أنواعاً متعددة ذات صلة تعايشت في نفس الوقت في تاريخنا التطوري». هذا الاكتشاف يشير إلى أن تطور الإنسان لم يكن خطاً مستقيماً بسيطاً من سلف واحد إلى آخر، بل كان أشبه بشجرة متفرعة، حيث عاشت أنواع مختلفة جنباً إلى جنب وتنافست على الموارد.
يوافق فريد سبور، عالم الحفريات في متحف التاريخ الطبيعي في لندن، على أنه من المعقول نسب القدم إلى أ. ديريميدا، مما يعزز فكرة التعايش.
سمات بدائية وتكيفات مختلفة
يبدو أن أ. ديريميدا كان لديه سمات أكثر بدائية من لوسي. الأهم من ذلك، كان لديه إصبع قدم كبير قابل للإمساك، يشبه إلى حد كبير الموجود لدى القردة العليا، مما يسهل عليه تسلق الأشجار بسهولة أكبر. في المقابل، كانت قدم لوسي أكثر تكيفاً للمشي منتصباً على الأرض.
تشبه بعض سمات حفريات أ. ديريميدا نوعاً أقدم، وهو «أسترالوبيثكس أنامنسيس»، الذي عاش قبل 3.8 إلى 4.2 مليون سنة، أكثر مما تشبه لوسي.
كما يشير التحليل الكيميائي لأسنان أ. ديريميدا إلى أنه كان يأكل بشكل أساسي نباتات من المناطق المشجرة، مثل الأوراق والشجيرات والفواكه. هذا نظام غذائي أقل تنوعاً من مزيج الأطعمة من الأراضي العشبية والغابات التي استهلكتها لوسي. هذه الاختلافات في الحركة والنظام الغذائي ربما سمحت للنوعين بالتعايش دون التنافس المباشر على نفس الموارد.
الجدل العلمي: نوع جديد أم مرحلة وسيطة؟
على الرغم من الأدلة المقنعة، لا يتفق جميع العلماء على أن أ. ديريميدا يمثل نوعاً فريداً. تشير ليسليا هلوسكو، عالمة الحفريات في المركز الوطني الإسباني لأبحاث التطور البشري في بورغوس، إلى أن السمات السنية لـ أ. ديريميدا تظهر أوجه تشابه مع كل من أ. أنامنسيس (الأقدم) وأ. أفارينسيس (الأحدث).
وتجادل بأن هذا يشير إلى أن أ. ديريميدا قد يمثل مرحلة وسيطة بين النوعين وليس نوعاً فريداً بحد ذاته. وتقول: «إذا كان لديك هذا النسب المتطور، فهذا بالضبط ما تتوقعه: أن تكون هناك بعض سمات النوع السابق وبعض سمات النوع التالي». كما تشير هلوسكو إلى أن قدم بورتيلي غير مكتملة، وأنه لا توجد حفريات قدم معروفة من النوع الأقدم (أ. أنامنسيس) للمقارنة، مما يجعل من الصعب الجزم بأن العظام الجديدة تأتي من نوع متميز.
الحاجة إلى المزيد من الحفريات
سواء كان نوعاً جديداً أم لا، يتفق الخبراء على أن صورة التطور البشري لا تزال بعيدة عن الاكتمال. هناك فجوات كبيرة في السجل الأحفوري. فهناك عدد قليل جداً من الحفريات ذات الصلة من فترة 4.5 إلى 7 ملايين سنة مضت، والتي يمكن أن تكشف المزيد من التفاصيل حول الانقسام بين الشمبانزي وأسلاف البشر، كما يقول سبور. وهناك فجوة مماثلة بين 2.8 و 3.2 مليون سنة مضت، عندما يُعتقد أن جنس «هومو» (الإنسان الحديث) قد ظهر، كما يقول هايلي سيلاسي. حتى يتم العثور على المزيد من الحفريات، لا يمكن للباحثين سوى استخلاص صورة جزئية لتطور الإنسان من بقايا الماضي المجزأة.
أسئلة شائعة
1. ما هي «لوسي»؟
لوسي هي حفرية شهيرة لهيكل عظمي شبه مكتمل لنوع «أسترالوبيثكس أفارينسيس»، عاشت قبل حوالي 3.2 مليون سنة، وتعتبر من أهم الاكتشافات في دراسة تطور الإنسان.
2. ما هو الاكتشاف الجديد؟
الاكتشاف هو حفرية قدم جزئية («قدم بورتيلي») يُعتقد أنها تنتمي لنوع آخر يُدعى «أسترالوبيثكس ديريميدا»، عاش في نفس الزمان والمكان مع لوسي.
3. كيف تختلف قدم «ديريميدا» عن قدم «لوسي»؟
قدم ديريميدا لديها إصبع كبير قابل للإمساك، مما يجعله أكثر تكيفاً لتسلق الأشجار، بينما قدم لوسي أكثر تكيفاً للمشي على الأرض.