في عصر أصبحت فيه «استشارات الذكاء الاصطناعي» خياراً شائعاً، تروي غريس كارتر كيف ساعدتها جلسات الدردشة مع روبوت ذكي على إنقاذ علاقتها العاطفية ووقف الخلافات المتكررة مع شريكها.
محتويات المقالة:
- بين الشك والبحث عن حل
- أولى التجارب مع الذكاء الاصطناعي
- كيفية عمل الاستشارات الرقمية
- دعم مالي ونفسي أم مجرد واجهة؟
- قصص نجاح أخرى
- آراء مختصين نفسيين
- مخاوف حول «مستشار الروبوت»
- استشراف للمستقبل
- الأسئلة الشائعة
بين الشك والبحث عن حل
بدأت قصة غريس كارتر، البالغة من العمر 34 عاماً، عندما شعرت بالإنهاك من كثرة الشجارات مع حبيبها لوكاس مارتن. في كل مرة يحدث خلاف، كانت غريس تميل إلى الشكوى للأصدقاء، لكنها لم ترغب في الظهور بمظهر الشخص الذي يكرر المشكلات نفسها. كانت تعرف عن تطبيق ChatGPT وغيره من خدمات الاستشارات النصية، فقررت تجربة الدردشة مع الذكاء الاصطناعي بحثاً عن نصيحة محايدة.
أولى التجارب مع الذكاء الاصطناعي
وصفت غريس تجربتها الأولى بـ«الغريبة والمريحة في آن واحد»، حيث بدأت بسرد مشكلتها للروبوت. كان الأمر أشبه بتفريغ المشاعر السلبية أمام مستمع هادئ لا يصدر أحكاماً مسبقة، ولم يتبنَّ جانباً ضد الآخر. ومع تسارع وتيرة الحوار، اكتشفت غريس أنها تشعر بالهدوء وتبدأ في فهم دوافعها ودوافع شريكها بشكل أفضل.
كيفية عمل الاستشارات الرقمية
تعتمد هذه «الاستشارات الذكية» على نماذج تعلم الآلة، التي تحلل النص المدخل وتقدم مقترحات أو استفسارات تعاونية. لا تحل هذه النماذج محل المعالجين النفسيين تماماً، لكنها قد تساعد في تهدئة المشاعر الحادة والتفكير في المشكلة من منظور مختلف. بالنسبة لغريس، لعب الروبوت دور المستشار الزوجي السريع الذي يُذكرها بضرورة أخذ أنفاس هادئة والتركيز على الجوانب الإيجابية قبل الحكم على شريكها.
دعم مالي ونفسي أم مجرد واجهة؟
يتساءل البعض عما إذا كانت هذه الأدوات الرقمية مجرد بديل رخيص للمعالجة النفسية التقليدية، أو أنها تُزوّد بنصائح فعلية مبنية على دراسات. تقول غريس إنّ ما جذبها هو أنها لا تدفع تكاليف مرتفعة، كما أن الخدمة متاحة في كل الأوقات، بعكس المواعيد المحددة لجلسات العلاج التقليدي. لكنها تقرّ بأن الروبوت لن يكون بديلاً متكاملاً عن خبير نفسي مرخص، خاصة في الحالات المعقدة التي تتطلب إرشاداً عميقاً.
قصص نجاح أخرى
لا تنحصر تجربة غريس في مثال وحيد؛ فهناك أزواج آخرون لجؤوا إلى «استشارات الذكاء الاصطناعي» لمساعدتهم في صياغة رسائل الاعتذار أو فهم ردود أفعال الطرف الآخر. ذكر الثنائي دوم فرساشي وأابيلا بالا أنهما وجدا في تشات جي بي تي وسيطاً لإعادة صياغة نقاشاتهما التي كانت تنتهي بالخصام. وقد ساعدهما على فهم وجهات النظر المختلفة وتجنب التصعيد.
آراء مختصين نفسيين
يرى بعض الأخصائيين أن الذكاء الاصطناعي قد يقدم دعماً تمهيدياً، لكنه لا يستطيع معالجة الجذور العاطفية للمشكلات المعقدة. توضح آشلي ويليامز، معالجة نفسية مرخصة في نيويورك، أن هذه الروبوتات تعتمد على خوارزميات ولا تملك الخبرة الإكلينيكية اللازمة لتقييم حالات الاكتئاب الشديد أو الاضطرابات النفسية الخطيرة. ومع ذلك، يمكنها أن تكون أداة مفيدة للمشورة السريعة في القضايا البسيطة.
مخاوف حول «مستشار الروبوت»
اشتكى أحد المستخدمين على موقع ريديت من إفراط شريكته في اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي عند كل نقاش. ويرى أن استخدامها يمكن أن يكون منحازاً إذا قدمت صورة للروبوت تبدو فيها أخطاء الشريك مبالغاً فيها. بهذا الصدد، يشير مختصون إلى ضرورة الحذر وتقديم رواية متوازنة حول الخلاف، وأن تُتاح للطرف الآخر فرصة التعبير أيضاً.
استشراف للمستقبل
من الواضح أن سوق «استشارات الذكاء الاصطناعي» سيشهد نمواً ملحوظاً مع ازدياد الخدمات المجانية أو قليلة التكلفة. قد تتطور النماذج لتكون أكثر تخصصاً في مجالات علم النفس والتواصل البشري. ومع ذلك، سيظل الدور الإنساني للمعالج النفسي أو المستشار العائلي ضرورياً، خاصة في الحالات المعقدة التي تتطلب فهماً عميقاً للمشاعر والظروف الاجتماعية. وفي النهاية، قد يصبح مزج الذكاء الاصطناعي بالمشورة البشرية هو الحل الأكثر توازناً لتلبية الاحتياجات المختلفة للأفراد والأزواج.
الأسئلة الشائعة
1. كيف يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الأزواج على حل مشكلاتهم؟
عبر توفير نصائح محايدة وتحليل سريع للموقف، ما يُسهم في تهدئة الخلافات وإعادة صياغة النقاش بطريقة بنّاءة.
2. هل تغني استشارات الذكاء الاصطناعي عن العلاج النفسي التقليدي؟
لا، إذ تفتقر هذه الأدوات للمهارات الإكلينيكية وتحتاج تدخل خبراء حقيقيين في الحالات المعقدة أو الخطيرة.
3. ما مزايا الاستشارات الرقمية بالمقارنة مع الجلسات التقليدية؟
تكلفتها منخفضة أو مجانية غالباً، متاحة طوال الوقت، وتوفر نوعاً من الخصوصية الفورية في أية لحظة.
4. هل يمكن أن تكون النصائح منحازة؟
نعم، إذا قدّم الشخص للروبوت معلومات غير متوازنة عن الخلاف، قد تميل الاقتراحات لصالحه على حساب الطرف الآخر.
5. هل هناك خطر من الاعتماد الزائد على الذكاء الاصطناعي؟
يمكن أن يؤدي ذلك إلى عزلة أكبر عن الاستشارات الإنسانية، وقد يعيق اكتساب مهارات تواصل ذاتية ضرورية للعلاقات الصحية.
6. هل هناك مخاوف حول خصوصية المعلومات المقدمة للروبوت؟
يجب الحذر عند مشاركة تفاصيل حساسة، إذ قد تستخدم المنصة البيانات لأغراض تحليلية أو تسويقية، ما يستلزم قراءة سياسات الخصوصية بعناية.
7. كيف يوصى بالاستفادة المثلى من هذه الأدوات؟
يُنصح باستخدامها كأداة مساعدة مبدئية، مع السعي للحصول على نصائح أعمق من اختصاصيين إذا استمر الخلاف أو تفاقم.
8. هل يمكن أن يتطور الذكاء الاصطناعي ليحل مكان المعالجين تماماً؟
من المستبعد استبدال الجانب الإنساني بشكل كامل، لكن التطور المستمر قد يجعل الذكاء الاصطناعي أكثر دقة في فهم المشكلات البسيطة وتقديم حلول أولية.