بازينجا

استخدام الذكاء الاصطناعي لرصد طائر بلينز-واندرر النادر في أستراليا بعد اختفاءٍ طويل

بعد 34 عامًا من الغياب: العلماء يرصدون طائر بلينز-واندرر بفضل التسجيلات الذكية

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

استخدام الذكاء الاصطناعي في أجهزة مبتكرة وتحليل ذكيّ يكشفان عن عودة أحد أندر الطيور الأسترالية إلى موائله القديمة

 

في إنجازٍ علمي بارز، نجح فريقٌ من الباحثين في رصد طائر «بلينز-واندرر» النادر في منطقتين غرب مدينة ملبورن الأسترالية، وهو طائرٌ يُصنّف ضمن الأنواع المهددة بالانقراض. على الرغم من اختفائه عن الأنظار منذ العام 1989 في هذه المناطق، تمكّن العلماء من تتبّع صوته المميّز عبر تسجيلاتٍ طويلة الأمد جرى تحليلها بالذكاء الاصطناعي.

 

الطائر المراوغ
يُعد «بلينز-واندرر» من أغرب الطيور الأسترالية وأكثرها صعوبةً في الرصد، إذ يقضي معظم حياته على الأرض ويعتمد على ألوان ريشه المتناغمة مع الأعشاب للتمويه والاختباء من المفترسات. يبلغ طوله نحو 15 سنتيمترًا ويتميّز بسيقانه ومنقاره وعينيه الصفراء، بينما تُغطّي ريشه بقعٌ وبطاناتٌ لونيةٌ متنوّعة تساعده على الاندماج في البيئة العشبية. ونظرًا لندرته الكبيرة، لا تتوفر عنه سوى معلوماتٍ محدودةٍ تاريخيًا، ما جعل العثور عليه مهمةً معقّدةً.

 

توظيف الذكاء الاصطناعي
قامت مؤسسة «زوز فيكتوريا» بالتعاون مع باحثين من مؤسساتٍ أخرى بابتكار أجهزة تسجيلٍ ذكيةٍ تُعرف باسم «سونغ ميتر»، وتوزيعها على 9 مواقعٍ مختلفةٍ ضمن نطاق الموائل التاريخية للطائر. هذه الأجهزة سجّلت آلاف الساعات من الأصوات البيئية، وهي كميةٌ ضخمةٌ يصعب على البشر مراجعتها يدويًا. هنا برز دور الذكاء الاصطناعي، حيث جرى تطوير خوارزمياتٍ قادرةٍ على تحليل كل التسجيلات ورصد الأصوات القريبة من نداءات «بلينز-واندرر». وبعد التحقق البشري الدقيق، تبيّن وجود الطائر في موقعين على الأقل، أحدهما أرضٌ عامةٌ والآخر ملكيةٌ خاصة.

اقرأ أيضًا: الذكاء الاصطناعي والأحياء: أسلوب جديد لمواجهة انقراض الحشرات الجماعي

 

الأهمية العلمية والاكتشاف الجديد
يُعد هذا الرصد الأول من نوعه منذ 34 عامًا في تلك المناطق، ما يفتح آفاقًا جديدةً في جهود حماية هذا النوع. فبعد أن حُصرت التقديرات السابقة بين 250 إلى 1000 طائرٍ فقط في أستراليا بأكملها، يأتي هذا الاكتشاف ليمنح الباحثين بصيص أملٍ في إمكانية إعادة بناء أعداده في البرية. كما يشجّع أصحاب الأراضي الخاصة والباحثين على التعاون بشكلٍ أوثق وتفعيل جهود الحماية وإصلاح البيئات الطبيعية.

 

التحديات التي تواجه الطائر
يواجه «بلينز-واندرر» عدة مخاطر أبرزها تدمير الموائل الطبيعية بفعل الزراعة والتوسع العمراني، فضلًا عن التهام الثعالب والقطط البرية لصغاره التي لا تستطيع الطيران بسرعةٍ كافية. إضافةً إلى ذلك، تؤثّر التغيّرات المناخية في جودة الأراضي العشبية وتحويل جزءٍ منها إلى بيئاتٍ غير مناسبةٍ لبقائه. ويرى الخبراء أنّ برامج الرصد المستمرة والمكثفة ضروريةٌ لمعرفة مدى تأقلم هذا الطائر مع التغيّرات البيئية والتكيّف معها.

 

تداعيات الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في البحث البيئي
يمثّل هذا الإنجاز دليلًا قويًا على أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في الحماية البيئية، إذ يتيح جمع وتحليل كمياتٍ هائلةٍ من البيانات في زمنٍ قياسي. يمكن لهذه التقنيات دعم سياسات الحفظ من خلال تحديد مواقع الأنواع المهددة بسرعةٍ أكبر وتوجيه الجهود إلى الأماكن التي تحتاج تدخلًا عاجلًا. كما يساهم الذكاء الاصطناعي في تعويض النقص في أعداد الخبراء والمراقبين الميدانيين، ما يشكّل قيمةً مضافةً في إدارة البرامج البيئية الضخمة.

 

نظرة مستقبلية
ينوي الباحثون مواصلة استخدام الذكاء الاصطناعي في هذه الأجهزة والتقنيات لتغطية مناطق أوسع في أنحاء أستراليا، وتحليل مزيدٍ من الساعات الصوتية والبيانات الحيوية. وفي الوقت نفسه، تُجري مؤسساتٌ حكوميةٌ ومنظماتٌ دوليةٌ دراساتٍ حول إمكان تطبيق الأسلوب ذاته في أماكن أخرى حول العالم، لرصد طيورٍ أو حيواناتٍ نادرةٍ تواجه مشكلاتٍ مماثلةٍ في موائلها الأصلية.

يؤكّد هذا الاكتشاف أنّ التكنولوجيا قادرةٌ على إحداث طفرةٍ إيجابيةٍ في مجال الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض. فبفضل الذكاء الاصطناعي، تمكّن العلماء من الكشف عن طائر «بلينز-واندرر» المراوغ بعد غيابٍ طويلٍ، ما يبثّ روح التفاؤل حول إمكانية دعم التنوّع الحيوي وإنقاذ الكائنات المهددة في عالمٍ يواجه تحدياتٍ بيئيةٍ متصاعدة

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading