تعاون جديد ينطلق بين الإمارات وماليزيا، يهدف إلى تسخير الذكاء الاصطناعي في تعزيز الأمن الوطني والارتقاء بجودة الخدمات.
في خطوة جديدة لتعزيز التعاون الدولي في مجال التقنيات المتقدمة، وقّعت الإمارات وماليزيا اتفاقية أولية تهدف إلى الاستثمار المشترك في تطوير الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات. تستهدف هذه الشراكة الارتقاء بمستوى سلامة المجتمع والأمن الوطني وتحسين كفاءة العمليات في القطاعات المختلفة. وفيما يلي نستعرض أبرز تفاصيل هذا التعاون وأهم أهدافه وانعكاساته على التنمية والاقتصاد.
تعزيز الأمن الوطني وتحسين كفاءة العمليات
وقّع الجانبان الإماراتي والماليزي اتفاقية تهدف إلى تطوير أنظمة ذكية تدعم الأمن الوطني وتسهم في تحسين جودة الحياة. وفقًا للإعلان الصادر عن مكتب أبوظبي الإعلامي، فإن النقاط الرئيسة تشمل:
- تطوير أنظمة أمنية معتمدة على الذكاء الاصطناعي
- إنشاء مراكز بيانات عالية الأداء
- ترقية مراكز عمليات الأمن الوطني
- تحسين جباية الضرائب الجمركية
- رفع كفاءة العمليات في القطاعات الحيوية
هذا التعاون يعكس رغبة البلدين في توظيف التكنولوجيا المتقدمة لرفع أداء المؤسسات وتحسين جودة الخدمات المقدّمة للأفراد والشركات.
اقرأ أيضًا: الشيخ حمدان يعلن عن شراكة مع مايكروسوفت لتزويد مليون شخص بمهارات الذكاء الاصطناعي
دعم الاستثمار والتعاون التقني
تأتي هذه الشراكة كخطوة تكميلية للاتفاقيات الاقتصادية السابقة، فقد شهدت العلاقات بين الإمارات وماليزيا تطورًا ملحوظًا، خصوصًا بعد تأكيد «اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة» في أكتوبر عام ٢٠٢٤. وتُبرِز الزيادة بنسبة ٧٪ في حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين خلال النصف الأول من عام ٢٠٢٤ مدى قوة التعاون. تشير الإحصاءات إلى أنّ ماليزيا تحتل المركز الثاني عشر على مستوى الشركاء التجاريين للإمارات في آسيا، والمركز الخامس بين دول رابطة آسيان، بينما تمثّل الإمارات الشريك التجاري الثاني لماليزيا في العالم العربي.
تحسين جودة الحياة والتطلعات المستقبلية
تركّز المناقشات بين الدولتين على أهم التطورات في الذكاء الاصطناعي والابتكارات التقنية في مختلف المجالات، مثل النقل والطاقة والقطاع الصحي. ويأتي هذا الاهتمام من حرص القيادات في الإمارات وماليزيا على تعزيز مستوى الرفاهية والمعيشة. وأوضح وزير الاستثمار الإماراتي أنّ هذه الاتفاقية تعدّ خطوة مهمة لتعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي ورفع مستوى الكفاءة التشغيلية، مشيرًا إلى أنّ دعم رفاه المجتمع يظل هدفًا محوريًا لهذه الاستثمارات.
اقرأ أيضًا: الإمارات تستعين بالذكاء الاصطناعي لتعزيز استمطار السحب
خطط التوسّع التجاري والاتفاقيات المقبلة
من المقرّر أن تبدأ ماليزيا مفاوضات لإبرام اتفاقيات تجارة حرّة مع دول الخليج في مايو المقبل، مواصلةً جهودها لتعزيز علاقاتها التجارية والاقتصادية. وقد صرّح وزير الاستثمار والتجارة والصناعة الماليزي أنّ توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع الإمارات جاء بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الماليزي للدولة، ما يُعدّ دلالة على الأهمية الاستراتيجية التي تحظى بها هذه الشراكات في دفع عجلة التنمية المستدامة.
تعدّ هذه الاتفاقية إنجازًا مهمًا في تاريخ العلاقات الإماراتية الماليزية، كونها تجمع بين أحدث التقنيات الرقمية والمتطلبات الأمنية والتنموية. ومن المتوقّع أن يسهم هذا التعاون في إحداث نقلة نوعية في استخدام الذكاء الاصطناعي، ليس فقط في مجال الأمن الوطني، بل أيضًا في تحسين كفاءة مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية، ما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة ومستقبل الاقتصاد في البلدين.