بازينجا

مستخدمي ذكاء اصطناعي

إطلاق مستخدمي ذكاء اصطناعي على فيسبوك وإنستغرام: خطوة جديدة من ميتا

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

«فيسبوك» و«إنستغرام» على وشك إطلاق «مستخدمين» من إنتاج الخوارزميات الذكية، في خطوة لم يطلبها أحد، ما يعكس تقليص اهتمام شركة «ميتا» بالجانب الاجتماعي لصالح مزيد من القرارات المنفردة التي تتخذها. ومع تزايد التركيز حول هذه الخطوة، يرى كثيرون أن الشركة لم تعد تنصت جيداً لآراء الجمهور، بل تستند في معظم خياراتها إلى توجهاتها الخاصة. وعلى الرغم من تعدد الآراء، يبقى عامل الجذب الرئيسي هو كيفية استقطاب «مستخدمي ذكاء اصطناعي» في المنصات الاجتماعية، وتأثير ذلك في مستقبل التواصل الرقمي.

منذ أن أنفقت «ميتا» عشرات المليارات على مشروع «ميتافيرس» الذي لم يحقق النجاح المتوقع، وما تبعه من تسريح آلاف الموظفين في أعقاب تلك المغامرة، تسعى الشركة جاهدةً إلى إعادة اختراع نفسها كلاعب رئيسي في ثورة الذكاء الاصطناعي التي يراها كثيرون مبالغاً في تقديرها. ففي العام الماضي، أعلن المؤسس والرئيس التنفيذي «مارك زوكربيرغ» عن روبوتات محادثة افتراضية تعمل عبر الشخصيات المشهورة، مثل «سنوب دوغ» و«مستر بيست» و«باريس هيلتون» و«كيندال جينر»، وذلك لفتح آفاق جديدة أمام الجمهور.

لكن عملية ترخيص الأصوات والسمات الخارجية للمشاهير لم تحقق التأثير المنشود على شريحة الشباب التي تطمح «ميتا» إلى كسب ولائها على «فيسبوك» و«إنستغرام». إذ تخلت الشركة سريعاً عن تلك الروبوتات التي وُصِفت بأنها «مريبة» و«باهتة» و«بلا جدوى»، بعد أقل من عام واحد. تزامن هذا مع إطلاق «استوديو الذكاء الاصطناعي» الذي يسمح للمستخدمين بإنشاء روبوتاتهم الخاصة، سواء شخصيات خيالية بالكامل أو «ذكاء اصطناعي» مبرمج لمحاكاة أسلوب منشئي المحتوى المشهورين، في محاولة لجذب متابعين أكثر تفاعلاً. وفي ظل هذا المسار، تعود التساؤلات حول دور «مستخدمي ذكاء اصطناعي» في تشكيل تجربة المنصة الرقمية مستقبلاً.

تخطط «ميتا» الآن لاتخاذ الخطوة التالية: إدماج تلك الشخصيات الافتراضية كـ«مستخدمين» على منصتَي «فيسبوك» و«إنستغرام». وبحسب ما نشرته صحيفة مالية مرموقة، فإن الآمال معلقة على أن تجذب هذه «الصور الرمزية شبه المستقلة» فئة الشباب التي تمثل شريان الحياة لشبكات «ميتا» الاجتماعية. وفي تصريح أدلى به نائب رئيس قسم المنتجات للذكاء الاصطناعي التوليدي في الشركة، قال: «نتوقع أن تظهر تلك الشخصيات الاصطناعية تدريجياً في منصاتنا، لتعمل بطريقة مشابهة للحسابات العادية، تمتلك صوراً شخصية وتعريفات، وتستطيع توليد المحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي ومشاركته على المنصة… هذا ما نتطلع إليه مستقبلاً». ومن المثير للدهشة أن هذه الخطوة تأتي من منصات تأسست بالأساس على مبدأ التواصل البشري المباشر.

ومع أن بعض أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى لدى «ميتا»، كالمزايا الخاصة بتحرير الصور وروبوتات المحادثة النصية على غرار التقنيات الشائعة، وحتى البرامج المرتقبة لإنتاج مقاطع فيديو اصطناعية، تحمل منفعة أوضح للمستخدم، فإن نشر «حسابات افتراضية» على «فيسبوك» و«إنستغرام» يظل بعيداً عن الضمانات الأكيدة لنجاحه. وقد أعربت «ميتا» عن أن المستخدمين أنشأوا منذ إطلاق «استوديو الذكاء الاصطناعي» في شهر يوليو المئات من الشخصيات، إلا أن أغلبها ظل خاصاً ولم يُنشَر للعموم. وفي ظل هذا التوجه، يبقى السؤال مطروحاً: هل يصبح إدراج هذه «الحسابات الاصطناعية» نقلة نوعية جذابة، أم خطوة محفوفة بمخاطر العزوف عن المنصة؟ وفي كلتا الحالتين، يبقى اهتمام «ميتا» متجهاً نحو كسب مزيد من «مستخدمي ذكاء اصطناعي» لرفع نشاطها الرقمي.

مهما كان رد الفعل، فإن أي تعديل جذري في البنية الأساسية لمنصات «ميتا» قد يكون ذا طابع تحولي. فالأشهر الأخيرة شهدت موجة قلق متصاعدة حول ازدياد اعتماد البشر على الذكاء الاصطناعي، سواء في الأوساط الأكاديمية أو في نشر محتوى قد يكون مضللاً أو غير لائق. وقد وصل الأمر إلى حد رفع دعوى قضائية من قبل والدة مراهق تتهم شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بالتسبب في انتحار ابنها نتيجة تعلقه عاطفياً بروبوت محادثة. وفي حين لم تُعلِّق تلك الشركة على النزاع القضائي تحديداً، فقد أعلنت أنها «محطمة القلب» بسبب الخسارة المأساوية لأحد مستخدميها. تزايد هذه المخاطر يسلط الضوء على الطبيعة الحساسة لـ«مستخدمي ذكاء اصطناعي»، لا سيما في بيئة التواصل الاجتماعي.

يتزامن هذا التوجه مع اكتظاظ منصة «فيسبوك» بصور مصطنعة منخفضة الجودة تُعرف بأنها مزيج من مناظر طبيعية خيالية أو صور جنود وأعلام وطنية وشخصيات دينية، تهدف جميعاً لإثارة تفاعل مستخدمين، خصوصاً ذوي التوجهات المحافظة. وقد أدى هذا النمط من «المحتوى الركيك» إلى تمكين ناشريه من جني الأرباح أو تسويق منتجات مختلفة، مع الإشارة إلى أن كثيراً من صنّاع هذه الصور موجودون في دول ذات دخل منخفض. وفي المقابل، تشجّع «ميتا» هذه الممارسات بطريقة غير مباشرة؛ إذ إنها تتيح حوافز مادية لصنّاع المحتوى الذين يحققون نسب تفاعل عالية، سواء جاءت من جمهور حقيقي أو من «مستخدمي ذكاء اصطناعي» وبرامج آلية أخرى.

في خلفية كل هذا، تعمل «ميتا» باستمرار على تبسيط مسارها نحو قيادة مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال دمج وحدات الأبحاث الأساسية في الذكاء الاصطناعي مع فرق تطوير المنتجات المتخصصة في التقنيات التوليدية. وكان «زوكربيرغ» قد أشار في وقت سابق من العام إلى أن دمج قسم أبحاث الذكاء الاصطناعي الأساسي مع فريق الجيل الجديد من منتجات الذكاء الاصطناعي سيسرّع من وتيرة الابتكار، وأن ذلك يعد خطوة مهمة في طريق الوصول إلى ما يُسمّى «الذكاء الاصطناعي العام» القادر على التعلم الذاتي والتفوق على القدرات البشرية. لكن خبراء أشاروا إلى أن هذا الطموح قد يكون مبالغاً فيه، خصوصاً وأن الشركة لم تقدم نموذجاً شفافاً حول كيفية استخدام بيانات المستخدم لتحقيق هذه الطفرة التقنية، كما لا توجد معايير واضحة لإتاحة مثل هذه التقنية للعامة.

في المحصلة، لا يبدو أن أحدث موجة من الوعود المتعلقة بتقنيات «ميتا» في مجال الذكاء الاصطناعي تختلف كثيراً عن المحاولات السابقة التي مزجت بين طموحات مبهمة ونماذج أعمال مشكوك في جدواها، مع غياب فهم حقيقي لما يريده الناس من منصات التواصل. وإذا ما تحولت «فيسبوك» و«إنستغرام» بعد بضع سنوات إلى مجرد ساحات لقاء بين شخصيات رقمية، فربما سيجد البشر أنفسهم مضطرين للبحث عن بدائل أخرى. أما «ميتا»، فتستمر في مساعيها لتوطيد حضور «مستخدمي ذكاء اصطناعي» في فضاء التواصل، على أمل إعادة صياغة تجربة شبكاتها الاجتماعية وتعزيز بقائها في السوق الرقمي الحافل بالتحديات.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading