بازينجا

إريك شميدت: مستقبل الذكاء الاصطناعي

إريك شميدت يقرع ناقوس الخطر: إلى أين تقودنا ثورة الآلات؟

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

ما الذي يقلق الرئيس التنفيذي السابق لغوغل بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي؟ تعرّف على 6 أفكار قد تغيّر نظرتك.

تزداد المخاوف والاهتمامات حول الذكاء الاصطناعي يومًا بعد يوم، مع توسّع تطبيقاته في شتى المجالات. ويأتي إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة غوغل، كشخصية بارزة تناولت الجوانب المقلقة لهذه التقنيات المتطورة. فبعد سنوات قضاها في قيادة واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، يشير شميدت إلى احتمال أن يغيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الديمقراطيات، بل وربما يحلّ مكانها في بعض السيناريوهات. هذه التصريحات، وغيرها مما ورد في كتابه المشترك «جينيسيس»، تدفع بالكثيرين إلى إعادة التفكير في العلاقة المعقّدة بين البشر والآلات.

خلفية عن كتاب «جينيسيس»
شارك إريك شميدت في تأليف كتاب «جينيسيس» مع كريغ موندي، المدير التنفيذي السابق لشركة مايكروسوفت، والراحل هنري كيسنجر الذي رحل عن عالمنا عام 2023 قبل صدور الكتاب بنحو عام. ويستعرض الكتاب رؤية معمّقة حول كيفية تداخل التكنولوجيا المتقدمة مع المجتمعات، وتأثيرها في تغيير مفاهيم الواقع والهوية. وقد تأثر شميدت بأفكار كيسنجر المتعلّقة بالفلسفة والسياسة، وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخلق عوالم جديدة قد تكون بعيدة كل البعد عن فهمنا الحالي لحدود الإمكانات البشرية.

اقرأ أيضًا: سباق التفكير المنطقي: بايتدانس وديبسيك ينقلان المنافسة إلى مستوى جديد

الفكرة الأولى: إتاحة الذكاء الاصطناعي للجميع
يشير شميدت إلى أنّ التطور السريع للذكاء الاصطناعي يجعل هذه التقنية في متناول الجميع، بما فيهم الأطراف ذات النوايا السيئة. إذ يمكن استخدام النماذج اللغوية المتقدمة كسلاح للتضليل والتأثير السلبي، تمامًا كما يمكن توظيفها لأغراض بحثية أو تعليمية مفيدة. ويضرب شميدت مثالًا على تطوير الصين لنموذج لغوي جديد باسم «ديب سيك» أقل تكلفة، مما ينذر بانتشار التقنيات المتقدمة بسرعة قد لا يمكن السيطرة عليها.

الفكرة الثانية: أداة فعّالة للسياسيين الشعبويين
يقول شميدت إنّ مستقبل الذكاء الاصطناعي قد يصبح «آلة الإقناع الكبرى» التي يستطيع السياسيون استخدامها لصياغة رسائل متعدّدة تناسب كل فرد على حدة. فالتقنية قادرة على تصميم وعود سياسية تفصيلية ومغلفة بمحتوى جذاب، ما قد يغري الجمهور ويشوش على قدرتهم على التمييز. وهذا يثير مخاوف بشأن إمكانية استغلالها لتضخيم الشعارات الشعبوية ودعم الخطابات التي تثير الانقسامات في المجتمعات.

الفكرة الثالثة: استعصاء فهم التكنولوجيا لدى العامة
بحسب شميدت، يواجه الناس صعوبة في فهم العمليات الداخلية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مما يجعلهم أكثر عرضة للانخداع والاعتماد عليها في أمور تتجاوز قدراتهم على التحليل النقدي. في الوقت ذاته، قد يتخوّف بعض الأفراد من تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى قوّة روحية أو شبه دينية، بينما قد يرى آخرون فيه عدوًا يستوجب محاربته. وبالتالي، يعكس هذا التوجه تباينًا كبيرًا في طريقة تفاعل المجتمعات مع الابتكارات التكنولوجية غير المسبوقة.

اقرأ أيضًا: مايكروسوفت وميتا: رهانات مليارية لمواجهة صعود ديب سيك

الفكرة الرابعة: غياب الإطار الأخلاقي الواضح عند المطوّرين
يشدد شميدت على أنّ شركات التكنولوجيا، وعلى الرغم من جهودها في الأبحاث والتطوير، تسعى بالدرجة الأولى إلى تحقيق الأرباح، مما قد يدفعها للتغاضي عن الجوانب الأخلاقية أو الاجتماعية. فعلى المستوى العملي، لا يملك المطوّرون وصنّاع القرار إجابات شافية لتساؤلات مرتبطة بما إذا كان يجب فرض حدود على أداء الذكاء الاصطناعي أو كيفية التعامل مع الأخطاء الفادحة التي قد يرتكبها.

الفكرة الخامسة: إمكانية أن يحكمنا الذكاء الاصطناعي
يشير الكتاب إلى فكرة «الملك الفيلسوف» الذي تصوّره الفلاسفة قديمًا كشخص قوي وحكيم، فماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي هو ذلك الملك؟ يتوقع شميدت نظريًا أن يُطلب من الذكاء الاصطناعي كتابة دستور شامل وتنظيم سلوك البشر. غير أن هذا السيناريو يصطدم بعقبة رئيسية: من الذي يضع المعايير الأساسية لهذا الدستور؟ وماذا عن القيم الاجتماعية والتعددية؟ وهكذا، فإن فكرة أن يحكمنا الذكاء الاصطناعي تبدو مثيرة للجدل وخطيرة في الوقت نفسه.

الفكرة السادسة: تداخل السلطة السياسية مع التكنولوجيا
يلفت شميدت النظر إلى أنّ كبار قادة التكنولوجيا قد يجدون أنفسهم يتشاركون منصات بارزة مع رؤساء دول، مما يثير تساؤلات حول مدى تداخل المال والنفوذ التكنولوجي مع السلطة السياسية. فهذا التداخل يحمل وعودًا بالتقدّم والتطور السريع في مجالات متعدّدة، لكنه أيضًا يمثّل تهديدًا لإمكانية اتخاذ قرارات سياسية تفيد المصلحة العامة بعيدًا عن ضغوط المصالح الاقتصادية.

إنّ أفكار إريك شميدت حول مستقبل الذكاء الاصطناعي تحمل قدرًا كبيرًا من التشاؤم والتفاؤل في آن واحد. فهذه التقنيات قد تفتح أمامنا آفاقًا علمية واجتماعية واقتصادية هائلة، وفي المقابل قد تنطوي على مخاطر تهدد استقرار المجتمعات والديمقراطيات. ولعلّ أفضل السُبُل للتعامل مع هذه التحديات يكمن في إطلاق حوار جاد بين الباحثين والمسؤولين الحكوميين وقادة القطاع الخاص، من أجل وضع أُطر تنظّم عمل الذكاء الاصطناعي وتضمن أن يستفيد منه الناس دون المساس بحقوقهم وأمنهم.

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

الفئات

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading