في اعتراف قد يثير قلق نقابات هوليوود، قالت نتفليكس إنها استخدمت الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج مؤثرات بصرية في مسلسلها الأصلي “El Eternauta”، مما يجعل مشاهد باهظة التكلفة ممكنة بميزانية محدودة. فهل هذه فرصة للمبدعين أم تهديد لوظائفهم؟
مقدمة: أول ظهور للذكاء الاصطناعي التوليدي على الشاشة
قالت شركة نتفليكس يوم الخميس إنها استخدمت الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج مؤثرات بصرية ظهرت لأول مرة على الشاشة في أحد مسلسلاتها الأصلية، مستخدمة تقنية كانت مصدر قلق في جميع أنحاء هوليوود. هذا الإعلان يمثل لحظة فارقة، حيث تنتقل التكنولوجيا من كونها أداة تجريبية خلف الكواليس إلى مساهم مباشر في المحتوى النهائي الذي يشاهده الملايين.
أشاد الرئيس التنفيذي المشارك تيد ساراندوس بالذكاء الاصطناعي باعتباره «فرصة رائعة لمساعدة المبدعين على صنع أفلام ومسلسلات أفضل، وليس فقط أرخص». هذا التصريح يهدف إلى طمأنة مجتمع المبدعين، لكنه يسلط الضوء أيضًا على الحقيقة الاقتصادية التي تدفع هذا التبني: الكفاءة وخفض التكاليف.
“El Eternauta”: دراسة حالة
قدم ساراندوس مثالاً على مسلسل الخيال العلمي الأرجنتيني «El Eternauta»، حيث أراد المبدعون إظهار مبنى ينهار في بوينس آيرس – وهو تأثير بصري كان سيتجاوز ميزانية المشروع. تعاون الفريق الإبداعي مع Eyeline Studios، وهي مجموعة ابتكار إنتاجي داخل نتفليكس، لصنع المشهد الدرامي بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
قال ساراندوس خلال مكالمة المستثمرين للربع الثاني للشركة: «تم إكمال تسلسل المؤثرات البصرية هذا أسرع بـ 10 مرات مما كان يمكن إكماله باستخدام أدوات وسير عمل المؤثرات البصرية التقليدية. كما أن تكلفته لم تكن ممكنة لمسلسل بهذه الميزانية». قال ساراندوس إن التسلسل هو أول لقطات نهائية من الذكاء الاصطناعي التوليدي تظهر على الشاشة في مسلسل أو فيلم أصلي من نتفليكس.
هذا المثال يوضح القوة التحويلية للذكاء الاصطناعي في دمقرطة الإنتاج عالي الجودة. يمكن للمشاريع ذات الميزانيات المحدودة الآن تحقيق رؤى بصرية طموحة كانت في السابق حكرًا على الأفلام ذات الميزانيات الضخمة.
نقطة اشتعال في هوليوود
أصبح الذكاء الاصطناعي نقطة اشتعال في هوليوود منذ الاضطرابات العمالية في عام 2023، والتي أسفرت عن مبادئ توجيهية جديدة لاستخدام التكنولوجيا. القلق الرئيسي هو أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحل محل عمل البشر، من الكتاب والممثلين إلى فناني المؤثرات البصرية. إن اعتراف نتفليكس باستخدام هذه التكنولوجيا بشكل مباشر في الإنتاج من المرجح أن يثير نقاشات جديدة ويضع إرشادات النقابة تحت الاختبار.
التحدي الذي يواجه هوليوود هو إيجاد توازن بين تبني الأدوات التي يمكن أن تعزز الإبداع وتزيد من الكفاءة، وحماية وظائف وسبل عيش الآلاف من المهنيين المهرة الذين يشكلون العمود الفقري للصناعة.
استخدامات مستقبلية للذكاء الاصطناعي في نتفليكس
قال الرئيس التنفيذي المشارك جريج بيترز إن نتفليكس قد تجد طرقًا أخرى للاستفادة من الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحسين تجربة المستخدم – بما في ذلك منح المشاهدين القدرة على استخدام الكلمات المنطوقة للعثور على شيء لمشاهدته. قال بيترز: «قول “أريد مشاهدة فيلم من الثمانينيات وهو فيلم إثارة نفسي مظلم”، والحصول على بعض النتائج… لم يكن بإمكانك فعل ذلك في تجاربنا السابقة. لذا فهذا أمر مثير للغاية».
يمثل الإعلان فرصة أخرى للذكاء الاصطناعي التوليدي، كما قال بيترز، حيث تسعى العلامات التجارية والمسوقون إلى إنشاء محتوى مقنع. قال بيترز: «نعتقد أن هذه التقنيات التوليدية يمكن أن تقلل من هذه العقبة بشكل متكرر بمرور الوقت وتمكننا من القيام بذلك في المزيد والمزيد من المواقع».
الخاتمة: أداة أم بديل؟
إن استخدام نتفليكس للذكاء الاصطناعي في «El Eternauta» يطرح سؤالاً أساسياً: هل سيكون الذكاء الاصطناعي أداة تمكّن المبدعين من تحقيق المزيد، أم أنه سيصبح بديلاً لهم؟ إجابة نتفليكس واضحة: إنها تراه كأداة. لكن مجتمع المبدعين سيراقب عن كثب ليرى كيف يتطور هذا الاستخدام في المستقبل. ستعتمد النتيجة النهائية على كيفية إدارة الصناعة لهذا التحول، وما إذا كانت ستعطي الأولوية للتعاون بين الإنسان والآلة بدلاً من استبدال أحدهما بالآخر.