يكشف جنسن هوانغ عن عادته اليومية في استخدام الذكاء الاصطناعي: فهو لا يثق بمصدر واحد. بدلاً من ذلك، يتعامل الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا مع أنظمة الذكاء الاصطناعي كلجنة من الأطباء، ويطلب منهم نقد عمل بعضهم البعض للوصول إلى أفضل إجابة ممكنة.
مقدمة: نهج “الآراء الثلاثة” في الذكاء الاصطناعي
في عالم يعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابات، يقدم جنسن هوانغ، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، رؤية حكيمة حول كيفية التفاعل مع هذه التكنولوجيا القوية. إنه لا يأخذ الإجابة الأولى التي يتلقاها كأمر مسلم به. بدلاً من ذلك، يتبنى نهجًا يشبه إلى حد كبير طلب رأي ثانٍ أو ثالث من الأطباء قبل اتخاذ قرار طبي هام. هذه الطريقة لا تضمن فقط الحصول على إجابة أكثر دقة، بل تعزز أيضًا التفكير النقدي لدى المستخدم.
كيف يستخدم هوانغ الذكاء الاصطناعي؟
في مقابلة حديثة، أوضح هوانغ طريقته الفريدة. قال: «عندما أتلقى إجابة من الذكاء الاصطناعي، لا أقبلها ببساطة. عادةً ما أقول، هل أنت متأكد من أن هذه هي أفضل إجابة يمكنك تقديمها؟» لكنه لا يتوقف عند هذا الحد. بدلاً من الاعتماد على أداة ذكاء اصطناعي واحدة، فإنه يستخدم أدوات متعددة ويجعلها تراجع عمل بعضها البعض.
يشرح قائلاً: «الأمر لا يختلف عن الحصول على ثلاثة آراء من ثلاثة أطباء. أفعل الشيء نفسه. أطرح نفس السؤال على عدة أنظمة ذكاء اصطناعي. وأطلب منهم مقارنة ملاحظات بعضهم البعض، ثم إعطائي أفضل إجابة من بينها جميعًا». هذا النهج متعدد المصادر يحول الذكاء الاصطناعي من مجرد صندوق أسود يقدم إجابات، إلى نظام بيئي تفاعلي يمكن التحقق منه وتحسينه.
الذكاء الاصطناعي كمعلم شخصي
لا يقتصر استخدام هوانغ للذكاء الاصطناعي على الحصول على إجابات سريعة، بل يستخدمه كـ«معلم كل يوم». في مؤتمر سابق، أوضح أنه عند استكشاف مجالات جديدة عليه، قد يطلب من الذكاء الاصطناعي: «ابدأ بشرح الأمر لي وكأنني في الثانية عشرة من عمري، ثم ارتقِ تدريجيًا إلى مستوى الدكتوراه». هذه القدرة على تخصيص التعلم تجعل الذكاء الاصطناعي أداة تعليمية قوية بشكل لا يصدق، تسمح لأي شخص بالتعمق في أي موضوع بالسرعة التي تناسبه.
هوانغ ليس الرئيس التنفيذي الوحيد الذي يدمج الذكاء الاصطناعي في عمله اليومي. فقد صرح ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، بأنه يستخدم كوبايلوت لتلخيص رسائل البريد الإلكتروني والاستعداد للاجتماعات، مما يوضح أن هذه الأدوات أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الإنتاجية على أعلى المستويات.
الجدل حول المهارات المعرفية: هل يجعلنا الذكاء الاصطناعي أغبياء؟
أثيرت مخاوف من أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تدهور مهاراتنا المعرفية. أشارت دراسة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى أن استخدام أدوات مثل ChatGPT لكتابة المقالات جاء «بتكلفة معرفية» على المستخدمين. لكن هوانغ يختلف مع هذا الرأي بشدة.
يقول: «لست متأكدًا تمامًا مما يستخدمه الناس من أجله والذي قد يجعلك لا تفكر، لكن عليك أن تفكر». ويجادل بأن التفاعل الفعال مع الذكاء الاصطناعي يتطلب في الواقع مهارات تفكير عليا. «عندما أتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، فهو نظام قائم على طرح الأسئلة. أنت تطرح عليه أسئلة. ومن أجل صياغة أسئلة جيدة، يجب أن تكون مفكرًا. يجب أن تكون تحليليًا. يجب أن تكون قادرًا على التفكير المنطقي بنفسك».
الخاتمة: التفكير النقدي هو المفتاح
تقدم طريقة جنسن هوانغ درسًا هامًا للجميع في عصر الذكاء الاصطناعي: التكنولوجيا هي أداة، وقيمتها تعتمد على كيفية استخدامنا لها. إن التعامل مع الذكاء الاصطناعي بتشكك صحي، والتحقق من مصادر متعددة، واستخدامه كشريك في التفكير بدلاً من كونه مصدرًا للحقيقة المطلقة، هو الطريقة المثلى لتسخير قوته مع الحفاظ على مهاراتنا المعرفية وتطويرها. في النهاية، لا يزال العقل البشري هو الذي يجب أن يطرح الأسئلة الصحيحة ويقيم الإجابات.