بازينجا

الذكاء الاصطناعي والحيوانات

الذكاء الاصطناعي والحيوانات: هل سنتمكن في 2025 إلى فهم لغة الكائنات الحية؟

Written by

Picture of فريقنا

فريقنا

Communications Consultant

في عام 2025، سنشهد توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلُّم الآلة لإحراز تقدّم حقيقي في فهم تواصل الحيوانات فيما بينها، فى محاولة للإجابة عن سؤال ظلّ يحير البشر منذ الأزل: “بماذا تتحدث الحيوانات؟”. ويعدّ “جائزة كولر-دوليتل” (Coller-Dolittle Prize) – التى توفّر مكافآت مادية تصل إلى نصف مليون دولار للعلماء الذين ينجحون في “فك الشفرة” – مؤشرًا واضحًا على ثقة متزايدة بأن التطورات الأخيرة في تعلُّم الآلة ونماذج اللغات الضخمة (LLMs) تضع هذا الإنجاز في متناولنا.

لطالما عملت فرق بحثية عديدة لأعوام على ابتكار خوارزميات تفك شفرة أصوات الكائنات. فعلى سبيل المثال، يسعى مشروع “سيتى” (Project Ceti) إلى تحليل “النقرات” لدى حيتان العنبر وأصوات الحيتان الأحدب. ورغم ذلك، فإن أدوات تعلُّم الآلة الحديثة تحتاج إلى كميات هائلة من البيانات، وما زالت هذه البيانات عالية الجودة وواسعة النطاق نادرة حتى اليوم.

نقص البيانات مقابل وفرة التكنولوجيا

لكى نفهم التحدّى، يكفى تأمُّل الفارق بين ما يتوفر لدى نماذج لغوية مثل ChatGPT وبين بيانات التواصل الحيواني. إذ تتدرّب “شات جي بي تي” على الكم الهائل من النصوص المتاحة عبر الإنترنت، بينما لا يتجاوز عدد النماذج الصوتية الموثوقة المتاحة للدراسات الميدانية عن حيتان العنبر، مثلًا، 8000 نداء فقط، وهى جزء مما يحلله مشروع “سيتى”.

بالإضافة إلى ذلك، في حال اللغة البشرية نعرف مسبقًا ما يُقال، ونعرف مفهوم “الكلمة” بحد ذاته، وهو أمر يسهّل عملية التحليل. أما في عالم الحيوان، فالعلماء غالبًا لا يعلمون إن كان عواء ذئب محدد يعني شيئًا مختلفًا عن عواء ذئب آخر، أو إن كانت تلك العواءات تعادل “كلمات” بالمعنى الإنسانى.

بيانات أكبر وبرمجيات أكثر تطورًا

رغم التحديات، يحمل عام 2025 آمالًا كبيرة، سواء على مستوى الكمّ المتزايد من البيانات الصوتية للحيوانات، أم على مستوى القدرات التقنية لخوارزميات الذكاء الاصطناعي والحيوانات. فقد بات بإمكان كل فريق بحثى تقريبًا استخدام أجهزة تسجيل منخفضة التكلفة مثل AudioMoth، ما يتيح جمع بيانات حيوانية هائلة على مدار الساعة.

بالفعل، بدأت مجموعات ضخمة من هذه التسجيلات بالظهور، فهى تغطى أصوات جيبونات (Gibbons) فى الأدغال أو طيور الغابات طيلة أيام السنة. كان التعامل مع هذه الكميات الضخمة من البيانات أمرًا شبه مستحيل سابقًا، لكن خوارزميات الرؤية بالحاسب والشبكات العصبية الالتفافية (CNNs) باتت قادرة على فحص آلاف الساعات بسرعة فائقة، واستخراج الأصوات الحيوانية لتصنيفها وفقًا لخصائصها الصوتية الطبيعية.

بمجرد توفّر هذه البيانات الشاسعة، تظهر فرص جديدة لتحليلها، كاستخدام الشبكات العصبية العميقة لاكتشاف البنية الكامنة في سلاسل النغمات والنداءات الحيوانية – وهى ربما تتشابه مع البنى الدلالية للغة البشرية إلى حدٍّ ما.

ماذا نفعل بهذه الأصوات؟

تظلّ المعضلة الأساسية هى تحديد الهدف النهائي من فهم هذه الأصوات. تسعى بعض الجهات، مثل منظمة Interspecies.io، إلى “تحويل الإشارات الحيوانية إلى إشارات مفهومة بين الأنواع”، أى ترجمة تواصل الحيوانات للبشر. لكن معظم العلماء يترددون فى القول إن للحيوانات “لغة” مثلنا، ولو امتلكت أصواتًا ذات معنى.

يأتى دور جائزة كولر-دوليتل بنهج أكثر مرونة؛ إذ تهدف إلى إيجاد آلية تتيح لنا “التواصل مع أو فك شفرة اتصال الكائنات الحية”. قد لا نتمكن من ترجمة هذا التواصل حرفيًّا، إن لم تكن لدى الحيوانات لغة بالمعنى البشرى، لكن ما يزال بالإمكان فهم الدلالات والمقاصد الأساسية وراء تلك الأصوات.

حتى الآن، لا نعرف على وجه الدقة حجم المعلومات التى تتبادلها الحيوانات فيما بينها، أو طبيعة “المفردات” التى تستخدمها. لكن فى عام 2025، وبفضل الذكاء الاصطناعي والحيوانات معًا، سيكون لدينا فرصة ذهبية لنقفز قفزة نوعية فى فهمنا لمدى تعقيد تواصلها وماهيته الحقيقية. فهذا العام قد يشهد أخيرًا ظهور إجابات مبنية على بيانات ضخمة وتحليلات متقدمة، تجيب عن سؤال لطالما شغل عقولنا: “بماذا تتحدث الكائنات الحية إلى بعضها البعض؟”

شارك هذا الموضوع:

شارك هذا الموضوع:

اترك رد

اترك رد

المنشورات الأخيرة

اكتشاف المزيد من بازينجا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading