حقق باحثون إنجازاً كبيراً في إنتاج اللحوم المستدامة، حيث أظهروا لأول مرة أن خلايا الأبقار يمكن أن تصبح خالدة بشكل طبيعي دون تعديل وراثي. يزيل هذا الاكتشاف عقبة رئيسية أمام إنتاج لحوم البقر المستزرعة بأسعار معقولة.
محتويات المقالة:
- مقدمة: البحث عن لحوم مستدامة
- تحديات اللحوم المستزرعة
- كسر شيفرة الطبيعة: الشيخوخة الخلوية
- الاختراق: الخلود التلقائي لخلايا الأبقار
- العلم وراء الاكتشاف
- الآثار المترتبة على مستقبل الغذاء
- لغز بيتو البيولوجي
- الأسئلة الشائعة
مقدمة: البحث عن لحوم مستدامة
يعتبر إنتاج لحوم البقر التقليدي من أكثر أشكال الزراعة استهلاكاً للموارد، وهو مسؤول عن إزالة الغابات واستنفاد المياه وحصة كبيرة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية. لطالما تم الترويج للحوم المستزرعة (المعروفة أيضاً باسم اللحوم المزروعة في المختبر)، والتي تُزرع من خلايا حيوانية بدلاً من الماشية الحية، كحل مستدام وأخلاقي. ومع ذلك، فقد أدت التحديات المتعلقة بالتكلفة والسلامة إلى إبطاء التقدم. الآن، حقق باحثون في الجامعة العبرية في القدس وشركة Believer Meats اختراقاً يمكن أن يغير قواعد اللعبة.
تحديات اللحوم المستزرعة
تعتمد خطوط الخلايا المستقرة ذاتية التجديد على أساس أي نظام زراعة خلايا واسع النطاق. حتى الآن، كان الحصول على هذه الخطوط الخلوية من الماشية يمثل عقبة كبيرة، خاصة دون اللجوء إلى التعديل الوراثي، مما يثير مخاوف تنظيمية ومتعلقة بالسلامة.
كسر شيفرة الطبيعة: الشيخوخة الخلوية
في علم الأحياء الخلوي التقليدي، تتوقف الخلايا الحيوانية عن الانقسام بعد عدد معين من الأجيال وتدخل في حالة تعرف باسم الشيخوخة (Senescence). حتى الآن، كان يُعتقد أن خلايا الماشية لا يمكنها تجاوز هذا الحد إلا عن طريق تعطيل الجينات المشاركة في تنظيم دورة الخلية.
قال البروفيسور يعقوب نحمياس، الذي قاد الدراسة المنشورة في مجلة Nature Food: «أظهرنا أن خلايا الدجاج يمكن أن تخلد دون مثل هذه التدخلات قبل بضع سنوات، ولكن الإجماع في هذا المجال كان أن خلايا الأبقار لا يمكنها فعل الشيء نفسه».
الاختراق: الخلود التلقائي لخلايا الأبقار
تكشف الدراسة الجديدة أن خلايا الأبقار يمكنها أن تجدد نفسها تلقائياً إلى أجل غير مسمى دون تعديل وراثي. يتحدى هذا الافتراض طويل الأمد بأن مثل هذه العمليات لم تكن ممكنة في الثدييات الكبيرة بسبب مقاومتها الطبيعية للتحول الخلوي.
عزل الباحثون خلايا من أبقار هولشتاين وسيمينتال وقاموا بزراعتها في المختبر لأكثر من 500 يوم. على الرغم من أشهر من الخمول الظاهري والشيخوخة بحلول اليوم 180، استمر الفريق. وبعد 240 جيلاً من الخلايا (أكثر من 400 يوم صامت)، ظهرت خلايا بقرية متجددة تلقائياً.
قال البروفيسور نحمياس: «امتدت الأشهر إلى سنوات، وحلت المثابرة محل اليقين. ثم، فجأة ظهرت المستعمرات – لحظة “وجدتها” حقيقية قلبت ما كنا نعتقد أننا نعرفه عن خلايا الأبقار».
العلم وراء الاكتشاف
أظهر التحليل الجزيئي أن العملية لم تنطو على أي اضطراب في تنظيم النمو الطبيعي وأن الخلايا احتفظت بقدراتها على إصلاح الحمض النووي، مما يشير إلى مسار تجديد طبيعي ومتحكم فيه.
اكتشف الباحثون أن هذه العملية كانت مدفوعة بالتنشيط الطبيعي للتيلوميراز و PGC1α. تسمح هذه الجزيئات للخلايا بإعادة ضبط ساعاتها البيولوجية عن طريق تمديد نهايات الكروموسومات (التيلوميرات) وتجديد الميتوكوندريا (مراكز طاقة الخلية).
الآثار المترتبة على مستقبل الغذاء
هذا الاكتشاف له آثار هائلة على صناعة اللحوم المستزرعة. إنه يوضح طريقاً طبيعياً وآمناً لإنشاء خطوط خلوية خالدة في الماشية، وهو أمر ضروري للإنتاج على نطاق واسع.
يشير هذا إلى أنه يمكن نظرياً الوصول إلى تعادل الأسعار مع لحوم البقر التقليدية باستخدام التصنيع المستمر القائم على الخلايا، مما يجعل اللحوم المستزرعة أقرب إلى الجدوى السائدة. يزيل هذا أحد أكبر العقبات التقنية والتنظيمية أمام إنتاج لحوم البقر المستزرعة بأسعار معقولة.
قال الدكتور إليوت سوارتز من معهد الغذاء الجيد: «هذه الدراسة، التي توضح لأول مرة أنه يمكن تخليد خلايا الأبقار تلقائياً، تمثل تقدماً مثيراً. من خلال تفصيل تسلسل الأحداث التي تحدث أثناء تطوير خط الخلية، فإنه يوفر خارطة طريق للنهج غير المعدلة وراثياً لاستخدامها في إنتاج اللحوم المستزرعة تجارياً».
لغز بيتو البيولوجي
يسلط الاكتشاف الضوء أيضاً على لغز بيولوجي طويل الأمد يُعرف باسم مفارقة بيتو (Peto’s paradox) – وهي الملاحظة التي تفيد بأن الحيوانات الكبيرة نادراً ما تطور نمواً خلوياً غير منضبط (مثل السرطان) على الرغم من احتوائها على عدد أكبر بكثير من الخلايا. يشير عمل الفريق إلى أن نفس الدفاعات الطبيعية التي تحمي الحيوانات الكبيرة قد تجعل خلاياها أكثر مقاومة للتجديد حتى يسمح الوقت والقوى التطورية بالتكيف.
يقوم الباحثون الآن بالتحقيق فيما إذا كانت نفس عملية التجديد الطبيعي يمكن أن تحدث في ثدييات أخرى وما إذا كان يمكن تطوير هذه الخلايا إلى أنسجة عضلية ودهنية مناسبة لإنتاج اللحوم المستزرعة.
الأسئلة الشائعة
س1: ما هي اللحوم المستزرعة؟
ج1: هي لحوم حقيقية تُنتج عن طريق زراعة خلايا حيوانية مباشرة في المختبر، بدلاً من تربية وذبح الماشية.
س2: ما هو الخلود الخلوي ولماذا هو مهم؟
ج2: هو قدرة الخلايا على الانقسام إلى أجل غير مسمى. هذا أمر بالغ الأهمية لإنتاج اللحوم المستزرعة على نطاق واسع، حيث يلزم وجود مصدر ثابت وموثوق للخلايا.
س3: ما هو الاختراق الذي حققه الباحثون؟
ج3: اكتشفوا أن خلايا الأبقار يمكن أن تصبح خالدة بشكل طبيعي دون الحاجة إلى تعديل وراثي، وهو ما كان يُعتقد سابقاً أنه مستحيل.
س4: كيف يؤثر هذا الاكتشاف على تكلفة اللحوم المستزرعة؟
ج4: من خلال توفير مصدر آمن وقابل للتطوير للخلايا، يزيل هذا الاكتشاف عقبة رئيسية أمام خفض تكلفة إنتاج اللحوم المستزرعة، مما يجعلها أقرب إلى تعادل الأسعار مع اللحوم التقليدية.