في هذا المقال، نسلّط الضوء على «أسهم الذكاء الاصطناعي» التي تشكّل 26.4 من محفظة المستثمر الشهير وارن بافيت البالغة 258 مليار دولار. كيف اتخذ بافيت هذه القرارات الاستثمارية الاستثنائية، وما أهم الأسباب التي دفعت برجل الأعمال المخضرم إلى انتقاء شركتين تقنيتين رائدتين في مجال الذكاء الاصطناعي؟
محتويات المقالة:
- مقدمة
- استراتيجية بافيت الاستثمارية
- الاستثمار في آبل
- الاستثمار في أمازون
- مستقبل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
- الأسئلة الشائعة
مقدمة
يُعرف وارن بافيت بكونه واحداً من أبرز المستثمرين في العالم، ولا تقتصر شهرته على نجاحه في إدارة استثماراته الشخصية فحسب، بل تشمل منصبه كرئيس مجلس إدارة شركة بيركشاير هاثاواي. ورغم ميله السابق للابتعاد عن الأسهم ذات الطبيعة التقنية، فقد اعتمد سياسة مختلفة في بعض الحالات الاستثنائية، حيث اختار شركات قوية ذات ميزات تنافسية عالية. وفي الفترة الأخيرة، تبيّن أنّه خصّص 26.4 من قيمة محفظته التي تقدّر بـ 258 مليار دولار للاستثمار في شركتين تقنيتين لهما باع طويل في الذكاء الاصطناعي.
استثمار أمريكي ضخم في الذكاء الاصطناعي بقيمة تصل إلى 500 مليار دولار
استراتيجية بافيت الاستثمارية
تستند هذه النسبة إلى ما يُعرف بنموذج الإفصاح 13F، الذي تُلزم به هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية صناديق الاستثمار ومديري المحافظ المالية الذين يديرون أصولاً تتجاوز 100 مليون دولار أمريكي، لتقديم تفاصيل حول الأسهم المشتراة أو المباعة في كل ربع سنة. فمن خلال هذه التقارير، يمكن للمحللين والمستثمرين الفرديين تتبّع التغييرات التي يجريها المستثمرون الكبار على محافظهم.
الاستثمار في آبل
أبرز اسمين في هذا السياق هما شركة آبل وشركة أمازون، اللتان برزتا بوصفهما شركتي ذكاء اصطناعي تقودان التوجه التقني في السنوات الأخيرة. تمتلك آبل تطبيقات ومنتجات متكاملة جعلتها تحقق تقدماً في دمج الذكاء الاصطناعي بشكل هادف، مثل إضافة ميزات «آبل إنتلجنس» لتسريع عمليات البحث وتسهيل إنشاء المحتوى وتقنيات الخصوصية المتطورة.
يمتلك بافيت حصة كبيرة في شركة آبل تصل إلى قرابة 25.7 من إجمالي محفظته. قد يرى كثيرون أن ارتباطه بآبل تأخر نسبياً، إذ بدأ بشراء أسهم الشركة في الربع الأول من عام 2016، ثم استمر في تعزيزها. وبالفعل، باتت آبل تمثّل أكبر مراكز بافيت الاستثمارية. وعلى الرغم من بيعه جزءاً من الأسهم في مرحلة لاحقة، فإن مكانة آبل بقيت الأولى في تكوين محفظته.
الاستثمار في أمازون
في الوقت نفسه، تواصل أمازون تعزيز مكانتها من خلال منصتها للحوسبة السحابية «أمازون ويب سيرفيسز»، التي أصبحت بدورها رائدة في استضافة وخدمات الذكاء الاصطناعي، متيحةً للشركات بناء نماذج تعلم آلي متقدمة بكلفة مناسبة وقدرة توسع عالية.
أما أمازون، فقد ظهرت في محفظة بافيت على نحو متواضع نسبياً بنسبة 0.7 من إجمالي قيمة الاستثمارات، لكن ذلك لا يقلل من أهميتها أو إمكاناتها الهائلة في الذكاء الاصطناعي. اعترف بافيت نفسه في لقاء تلفزيوني عام 2018 بأنه «أخطأ» حين أغفل فرصة الاستثمار المبكر في أمازون، وأرجع ذلك إلى عدم تقديره الكافي للابتكار الذي تحمله الشركة في التجارة الإلكترونية والخدمات السحابية.
مستقبل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
يتميّز هذان الاستثماران بتوقعات نمو طويلة الأجل، فضلاً عن متانة الأسس المالية للشركتين. وقد تكون شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى مثيرة للاهتمام كذلك، لكن التميّز الحقيقي لآبل وأمازون يكمن في قدرتهما على توجيه دفة الذكاء الاصطناعي في الأسواق الاستهلاكية والشركات على حد سواء.
ومع تزايد التركيز العالمي على الذكاء الاصطناعي وإمكاناته الهائلة، يمكن القول إن وارن بافيت استطاع، على الرغم من تحفّظه التاريخي، رؤية فرص مجدية في هذا المجال، متكئاً على خبرته في تقييم الأساسات المالية والقيمة الطويلة الأجل. وسواء جاءت هذه الاستراتيجية نتيجة حدس أو دراسة معمقة أو كلاهما، فقد أثبتت بالفعل قدرتها على تعزيز قيمة المحفظة على المدى الطويل، ودعم مسيرة التوسّع المستقبلي في عالم تقني يزداد تعقيداً وتنافسية كل يوم.
القيمة السوقية لآبل تقترب من 4 تريليونات دولار بفضل الذكاء الاصطناعي
الأسئلة الشائعة
1. لماذا قرر وارن بافيت الاستثمار في شركات تقنية؟
بافيت معروف بانتقاء الشركات ذات الميزات التنافسية المستدامة، ويرى أن آبل وأمازون تملكان فرصاً واعدة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
2. ما أهمية Form 13F؟
هو نموذج إفصاح دوري يلزم مديري المحافظ المالية الكبيرة بتقديم تفاصيل حول الأسهم المشتراة والمبيعة، مما يتيح للمستثمرين متابعة قرارات كبار المستثمرين.
3. ما العوامل التي دفعت بافيت للاستثمار في آبل؟
العلامة التجارية القوية، وولاء العملاء، ودمج الذكاء الاصطناعي في منتجات الشركة، إضافة إلى احتفاظ آبل بهوامش ربحية عالية.
4. كيف تستفيد أمازون من الذكاء الاصطناعي؟
تعتمد على «أمازون ويب سيرفيسز» لتقديم خدمات سحابية متطوّرة للشركات، ما يدفع الابتكار في مجال التعلم الآلي وتطبيقاته.