في خطوة مبتكرة وممتعة، أطلقت أدوبي أدوات ذكاء اصطناعي جديدة لصناعة الأفلام تتيح للمستخدمين إنشاء مؤثرات صوتية مخصصة من خلال تسجيلات صوتية بسيطة، مما يفتح آفاقًا جديدة للمبدعين ويضع معيارًا جديدًا في التحكم بتوليد الصوت والفيديو.
مقدمة: ثورة في صناعة الصوت
تطلق شركة أدوبي أدوات صناعة أفلام جديدة تعمل بالذكاء الاصطناعي التوليدي، وتوفر طرقًا ممتعة لإنشاء مؤثرات صوتية والتحكم في مخرجات الفيديو المُنشأة. إلى جانب الأوامر النصية المألوفة التي تسمح عادةً بوصف ما يجب أن تنشئه أو تعدله نماذج الذكاء الاصطناعي Firefly من أدوبي، يمكن للمستخدمين الآن استخدام تسجيلات صوتية شبيهة بالمحاكاة الصوتية (onomatopoeia) لإنشاء أصوات مخصصة، واستخدام لقطات مرجعية لتوجيه الحركات في مقاطع الفيديو التي ينشئها Firefly.
هذه الخطوة تمثل تطورًا هامًا في مجال الأدوات الإبداعية، حيث لم يعد الإدخال مقتصرًا على النص، بل أصبح يشمل الصوت والحركة، مما يجعل عملية الإبداع أكثر بديهية وتفاعلية. تسعى أدوبي من خلال هذه الأدوات إلى الحفاظ على مكانتها في صدارة برامج الإبداع، حتى لو كانت تتخلف عن منافسيها في تطوير النماذج التوليدية نفسها.
أداة “إنشاء المؤثرات الصوتية”: من “كليب كلوب” إلى صوت حوافر الخيل
تُطلق أداة “إنشاء المؤثرات الصوتية” (Generate Sound Effects) في نسخة تجريبية على تطبيق Firefly، ويمكن استخدامها مع اللقطات المسجلة والمنشأة، وتوفر تحكمًا أكبر في توليد الصوت مقارنة بأداة الفيديو Veo 3 من جوجل. تشبه الواجهة خطًا زمنيًا لتحرير الفيديو وتسمح للمستخدمين بمطابقة المؤثرات التي ينشئونها مع اللقطات التي تم تحميلها.
على سبيل المثال، يمكن للمستخدمين تشغيل فيديو لحصان يمشي على طول الطريق وتسجيل أصوات «كليب كلوب» في نفس الوقت مع خطوات حوافره، إلى جانب وصف نصي يقول «حوافر على الخرسانة». ستقوم الأداة بعد ذلك بإنشاء أربعة خيارات للمؤثرات الصوتية للاختيار من بينها. هذا يبني على تجربة Project Super Sonic التي عرضتها أدوبي في حدث Max في أكتوبر. لا تعمل الأداة مع الكلام، ولكنها تدعم إنشاء أصوات الصدمات مثل كسر الأغصان، وخطوات الأقدام، ومؤثرات السوستة، وغيرها، بالإضافة إلى الأصوات الجوية مثل أصوات الطبيعة وأجواء المدينة.
تحكم متقدم في إنشاء الفيديو
تأتي أيضًا عناصر تحكم متقدمة جديدة إلى منشئ الفيديو من النص إلى الفيديو في Firefly. تتيح ميزة “مرجع التكوين” (Composition Reference) للمستخدمين تحميل فيديو إلى جانب الأمر النصي ليعكس تكوين تلك اللقطات في الفيديو المُنشأ، مما يسهل تحقيق نتائج محددة مقارنة بإدخال الأوصاف النصية بشكل متكرر. سيتيح اقتصاص الإطارات الرئيسية للمستخدمين اقتصاص وتحميل صور للإطارات الأولى والأخيرة التي يمكن لـ Firefly استخدامها لإنشاء فيديو بينها.
بالإضافة إلى ذلك، توفر الإعدادات المسبقة للأنماط الجديدة مجموعة من الأساليب المرئية التي يمكن للمستخدمين تحديدها بسرعة، بما في ذلك الأنمي، وفن المتجهات، والرسوم المتحركة بالصلصال (claymation)، وغيرها. هذه الإعدادات المسبقة متاحة فقط للاستخدام مع نموذج الفيديو الخاص بـ Firefly من أدوبي. قد تترك النتائج شيئًا مرغوبًا فيه إذا كان العرض المباشر الذي رأيته مؤشرًا – حيث بدا خيار «الرسوم المتحركة بالصلصال» مجرد رسوم متحركة ثلاثية الأبعاد من أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
استراتيجية أدوبي: المنصة وليس النموذج
تواصل أدوبي إضافة الدعم لنماذج الذكاء الاصطناعي المنافسة ضمن أدواتها الخاصة. صرح ألكساندرو كوستين، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي التوليدي في أدوبي، بأن عناصر تحكم وإعدادات مسبقة مماثلة قد تكون متاحة للاستخدام مع نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية في المستقبل. هذا يشير إلى أن أدوبي تتنافس للحفاظ على مكانتها في قمة سلسلة برامج الإبداع مع تزايد شعبية أدوات الذكاء الاصطناعي، حتى لو كانت تتخلف عن أمثال OpenAI وجوجل في النماذج التوليدية نفسها. استراتيجية أدوبي واضحة: أن تكون المنصة النهائية التي يستخدمها المبدعون، بغض النظر عن نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يشغلها.
الخاتمة: مستقبل الإبداع متعدد الوسائط
يمثل إطلاق هذه الأدوات الجديدة من أدوبي خطوة مثيرة نحو مستقبل يكون فيه الإبداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي أكثر سهولة وتفاعلية. من خلال السماح للمستخدمين باستخدام أصواتهم وحركاتهم كمدخلات، تكسر أدوبي الحواجز التقليدية بين المبدع والأداة. لم يعد الأمر يتعلق فقط بإخبار الذكاء الاصطناعي بما يجب فعله، بل بإظهاره والتفاعل معه بطرق أكثر طبيعية. هذا النهج متعدد الوسائط لديه القدرة على إطلاق العنان لمستويات جديدة من الإبداع وجعل أدوات الذكاء الاصطناعي القوية في متناول مجموعة أوسع من الناس.